قُل لَّا یَسۡتَوِی ٱلۡخَبِیثُ وَٱلطَّیِّبُ وَلَوۡ أَعۡجَبَكَ كَثۡرَةُ ٱلۡخَبِیثِۚ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَٰۤأُو۟لِی ٱلۡأَلۡبَٰبِ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ١٠٠
الرسم الإملائيّ
قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
الجزء ٧الربع ٥٠ صفحة ١٢٤
تفسيرها
﴿ قُل لاَّ يَسْتَوِي الْخَبِيثُ ﴾ وهو كلُّ ما زجر عنه الشرع ، ﴿ وَالطَّيِّبُ ﴾ كلُّ ما أباحه ؛ فلا تسُّووا في الحكم بينهما ، ﴿ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ ﴾ ومالت نفسك إليه ، ﴿ فَاتَّقُواْ اللّهَ ﴾ وآثروا الطِّيب وإن قلَّ على الخبيث وإن كثر ؛ وقيل : هو علم في حلال المال وحرامه ، وصالح العمل وطالحه ، وجيِّد الناس ورديئهم ، ﴿ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ ﴾ أي : العقول والخالصة ، ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٦٩
قوله : ﴿ قُل لاَّ يَسْتَوِي الخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ ﴾ يعني الحلال والحرام ﴿ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الخَبِيثِ ﴾ أي كثرة الحرام ﴿ فَاتَّقُوا الله يَا أُولِي الأَلْبَابِ ﴾ يا ذوي العقول ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ . أي لكي تفلحوا .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٦٩
﴿ قُلْ لاَ يَسْتَوِى الخَبِيثُ ﴾ من المكلفين والأَعمال والأَقوال والاعتقادات والأَموال ﴿ وَالطَّيِّيبُ ﴾ من هؤلاء ، ودخل في ذلك المؤمن والكافر والحلال من الأَموال والحرام ﴿ وَلَوْ أَعْجَبَكَ ﴾ سرك أَيها الدنيوى المطلق ، وليس خطاباً للنبى صلى الله عليه وسلم ، وقيل له والمراد أمته ﴿ كَثْرَةُ الخَبِيثِ ﴾ لأَن العبرة بالجودة ولو مع قلة ، لا الخبث ولو مع كثرة ، والجملة قبل لو أَغنت عن جوابه ، والواو عاصفة على محذوف ، أَى لو لم تعجبك كثرة الخبيث ولو أَعجبتك ، وللحال فيفهم حكم عدم الإِعجاب بالأولى فانه إِذا لم يستويا مع الإِعجاب فكيف إِذا انتفى الإِعجاب بالأولى فانه إِذا لم يستويا مع الإِعجاب فكيف إِذا انتفى الإِعجاب ، ويدل على أَن الكاف للعموم البدلى قوله تعالى : ﴿ فاَتَّقُوا اللهَ ﴾ بترك الخبيث وفعل الطاعة ﴿ يَا أُولىِ الأَلْبَابِ ﴾ العقول الخالصة ، ومن التقوى ترك التعرض للحاج ولو مشركاً بالقتل والغنم ، كما روى أَنهم أَرادوا قتل قوم مشركين من أَهل اليمامة جاءوا إِلى الحج بتجارة عظيمة فنزلت الآية ، وقيل : سأَل رجل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مال جمعه من تجره فى الخمر هل ينفعني إِن عملت فيه بطاعة الله عز وجل؟ فقال صلى الله عليه وسلم : « لو أَنفقته في حج أَو جهاد لم يعدل جناح بعوضة ، إِن الله لا يقبل إِلا الطيب » ، فنزل قول الله تعالى ﴿ قل لا يستوى الخبيث ﴾ إلخ ، ولعل الرجل اتجر بها بعد تحريمها جهالة أَو عمداً وهو موحد . وقيل الأَمر ذلك ، ولو اتجر بها قبل إِسلامه فيكون حجة على تحريم ما وجد من ثمن الخمر سابق على التوحيد ﴿ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ﴾ ولا فلاح إِلا بالتقوى } .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٦٩