سورة المائدة · الآية ١١٣ من ١٢٠

‹ السورة السابقة
قَالُوا۟ نُرِیدُ أَن نَّأۡكُلَ مِنۡهَا وَتَطۡمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعۡلَمَ أَن قَدۡ صَدَقۡتَنَا وَنَكُونَ عَلَیۡهَا مِنَ ٱلشَّٰهِدِینَ١١٣
الرسم الإملائيّ

قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ

الجزء ٧الربع ٥١ صفحة ١٢٦

تفسيرها

[سورة المائدة — آية 113]

﴿ قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا ﴾ أي : نعلم صدقك عيانا ، كما علمناه يقينا ، ﴿ وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ بما عاينا ؛ ولما كان السؤال لزيادة العلم لا للتَّعنت ، كما سأل إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) ، ﴿ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ ﴾ أصله يا الله ، فحُذف (( الياء )) وعوض منه (( الميم )) ﴿ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً ﴾ العيد : السرور العائد ، ﴿ لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ خير من يرزق ، لأنه خالق الرزق ومعطيه بلا عوض .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٨٢

[سورة المائدة — آية 113]

﴿ قَالُوا نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا ﴾ أي وتسكن قلوبنا إذا نظرنا إلى المائدة . قال الحسن : ليس ذلك منهم على وجه الشك . وهو كقوله : ﴿ أَوَلَمْ تُؤمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي ﴾ ﴿ وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا ﴾ وهم عالمون بذلك ﴿ وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ أي أنها نزلت من عند الله .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٨٢

[سورة المائدة — آية 113]

﴿ قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا ﴾ متعلق بشاهدين محذوف ، أَو متعلق بنشهد محذوفاً معترض ، جواب لقول من يقول علام تشهدون؟ أَو حال من ضمير نكون ، أَو متعلق بشاهدين بعده على أَن أل حرف تعريف ، أَو على أَنها موصولة ، وقد قيل عن الكوفيين جواز تقديم معمول الصلة عن الموصول ولا سيما معمول مجرور بحرف أَو ظرف ﴿ مِن الشاهِدِينَ ﴾ فإِن حاصله إِنا لسنا شاكين فى كمال قدرة الله عز وجل أَو نبوءَتك ، ولا متعنتين باقتراح آية ، بل نريد الأَكل منها تبركا فى الإِيمان والأَبدان والقلوب ، وتشفياً من الأَمراض والأَدواء ، وتقوياً لضعفائنا واستغناء لفقرائنا ، ولا سيما أَنا فى زمان القحط ونريد بالأَكل منها اطمئنان قلوبنا وازدياد إِيمانها لأَن العيان أَقوى من الاستدلال بكمال قدرته تعالى ، ونريد أَن نزداد علما فى دعوى الإِجابة والنبوءَة ، إِنه أَى الشأن أَو إِنك قد صدقتنا ، وقد أَجاز بعض تقدير الضمير لغير الشأْن من تكلم أَو خطاب أَو غيبة بحسب الإِمكان حيث يقدرون ضمير الشأْن ويققيسون على ذلك ، ونريد أَن نشهد لك عند الله وعند الخلق على نبوءَتك بآية سماوية غير سائر معجزاتك الأرضية مرغوب فيها طبعاً ، والمعنى من الشاهدين لك بها عند من لم يشاهدها ، أَو من الشاهدين لك بالنبوءَة أَو من الشاهدين لله بالوحدانية .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٨٢