سورة المائدة · الآية ١١٤ من ١٢٠

‹ السورة السابقة
قَالَ عِیسَى ٱبۡنُ مَرۡیَمَ ٱللَّهُمَّ رَبَّنَاۤ أَنزِلۡ عَلَیۡنَا مَاۤئِدَةࣰ مِّنَ ٱلسَّمَاۤءِ تَكُونُ لَنَا عِیدࣰا لِّأَوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا وَءَایَةࣰ مِّنكَۖ وَٱرۡزُقۡنَا وَأَنتَ خَیۡرُ ٱلرَّٰزِقِینَ١١٤
الرسم الإملائيّ

قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ

الجزء ٧الربع ٥١ صفحة ١٢٧

تفسيرها

[سورة المائدة — آية 114]

﴿ قَالُواْ نُرِيدُ أَن نَّأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَن قَدْ صَدَقْتَنَا ﴾ أي : نعلم صدقك عيانا ، كما علمناه يقينا ، ﴿ وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ ﴾ بما عاينا ؛ ولما كان السؤال لزيادة العلم لا للتَّعنت ، كما سأل إبراهيم إذ قال : ( رب أرني كيف تحيي الموتى ) ، ﴿ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ ﴾ أصله يا الله ، فحُذف (( الياء )) وعوض منه (( الميم )) ﴿ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَآئِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً ﴾ العيد : السرور العائد ، ﴿ لِّأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ خير من يرزق ، لأنه خالق الرزق ومعطيه بلا عوض .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٨٣

[سورة المائدة — آية 114]

﴿ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللهمَّ رَبَّنَا أَنزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِّنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيداً لأَِوَّلِنَا وَءَاخِرِنَا ﴾ قال الحسن : يعني أول المسلمين وآخرهم . وقال مجاهد : لأولنا : لأهل زماننا ، وآخرنا : من يأتي بعدنا . ﴿ وَءَايَةً مِّنكَ وَارْزُقْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٨٣

[سورة المائدة — آية 114]

﴿ قَالَ عِيسَى ابنُ مَرْيَمَ ﴾ أَظهر بعد الإِضمار زيادة في تفخيم شأنه عليه السلام في إِجابته إِلى مرغوب فيه ﴿ اللَّهُمَّ رَبَّنَا ﴾ بدل أَو منادى بمحذوف لا نعت ، اللهم لا ينعت ولا يعطف عليه بحرف ولا ببيان؛ لأَن الله لا يخفى عنه ، وقيل يجوز نعته والعطف عليه نحو اللهم وخالق كل شئ ﴿ أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ ﴾ لم يقل المائدة مع عهدها تعظيماً ولأَن المعهود من كلامهم مطلق المائدة وإلى فى دعائه مقيدة بأَنها تكون عيداً كما قال ﴿ تَكُونُ لَنَا عيداً ﴾ يكون يوم نزولها عيداً نعظمه كل عام على استمرار ، فنزلت يوم الأَحد فاتخذوه عيداً وتركوا الجمعة المأمورين هم بها ، أَو المخيرين فيها وفى غيرها ، فحذف مضافان ، أَو سماها عيداً لأَنها سبب كون اليوم عيداً ، أَو عيداً سروراً ، أَى نتخذ يوم نزولها يوم سرور وعبادة ، وما يعود ويتكرر يسمى عيدا ، ويوم العيد يعود كل سنة ، أَو يعود بالفرح ويقال لكل حالة تعاود الإِنسان أَو غيره عيد ، والياء عن واو ، وتكون لنا طعاماً يعود إِلينا مرة مرة بعد أُخرى ، وإِسناد العيدية إِليها على هذا حقيقة ﴿ لأَوَّلِنَا وآخِرنَا ﴾ بدل من لنا أَى لمتقدمينا ومتأَخرينا بدل مطابق لأَن المتقدمين والمتأَخرين هم معنى ن من قولهم لنا ، والمراد لنا ، ولمن بعدنا ، فإِما أَن يريدوا يوم نزولها وهو مستمر أَويريدوا دوامها أَو تجدد نزولها ﴿ وَآيةُ مِنْكَ ﴾ يا رب تدل على كمال قدرتك وصحة نبوءَتى ﴿ وَارْزقْنَا ﴾ المائدة وكل ما نحتاج إِليه والشكر على الرزق ﴿ وَأَنْتَ خَيْر الرَّازِقِينَ ﴾ لأَنك خالق الرزق جواد معط بلا عوض ، لما رأَى غرضهم صحيحاً فى ذلك ورآهم لا يكفون عنه ، وخاف كفرهم إِن لم يفعل قام مستقبلا وصف قدميه حتى أَلصق كعباً بكعب ووضع يمناه على يسراد فوق صدره وبكى حتى ابتلت لحيته ، ووصل الدمع الأَرض وطأَطأَ رأَسه وغض وقال : اللهم ربنا أَنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيداً لأَولنا وآخرنا وآية منك وارزقنا وأَنت خير الرازقين .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٨٣