یَٰۤأَهۡلَ ٱلۡكِتَٰبِ قَدۡ جَاۤءَكُمۡ رَسُولُنَا یُبَیِّنُ لَكُمۡ عَلَىٰ فَتۡرَةࣲ مِّنَ ٱلرُّسُلِ أَن تَقُولُوا۟ مَا جَاۤءَنَا مِنۢ بَشِیرࣲ وَلَا نَذِیرࣲۖ فَقَدۡ جَاۤءَكُم بَشِیرࣱ وَنَذِیرࣱۗ وَٱللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ١٩
الرسم الإملائيّ
يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
الجزء ٦الربع ٤٤ صفحة ١١١
تفسيرها
﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ ﴾ الشرائع ، ﴿ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ ﴾ أي ك جاءكم على حين فُتور من إرسال الرسل ، وانقطاع من الوحي ، لأن سنن الشرائع تموت وتندرس ، إذا تباعدت المدد من أيام الرسل على قلة العالمين بها ، ويظهر حزب الشيطان على حزب الله ﴿ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ ﴾ لأنه تطاولت الأيام ، وقدم أمر الرسول ، نسوا البشير والنذير المنزولين عليه ، بعث الله عليهم الرسول بشيرا ونذيرا ، ليجدد الأمر عليهم اندارسه . ﴿ فَقَدْ جَاءكُم ﴾ أي : لا تعتذروا فقد جاءكم ، ﴿ بَشِيرٌ ﴾ للمؤمنين ، ﴿ وَنَذِيرٌ ﴾ للكافرين ، والمعنى : الامتنان عليهم بأن الرسول بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي ، أحوج ما يكونون إليه ليهشوا إليه ويعدوا أعظم نعمة من الله ، ويلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بأنه لم يرسل إليهم من يحييهم من بعد موتهم ، ويوقظهم من رقدهم ، وينبههم عن غفلتهم . ﴿ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ وذلك من أدل الأشياء على إثبات قدرة الله على جميع الأشياء الموجودات ، أو المعدومات أو المتوهمَّات .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٨٨
قوله : ﴿ يَا أَهْلَ الكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ أَن تَقُولُوا ﴾ أي : لئلا تقولوا يوم القيامة ﴿ مَا جَاءَنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُم بَشِيرٌ ﴾ يبشر بالجنة ﴿ وَنَذِيرٌ ﴾ ينذر من النار ، يعني محمداً صلى الله عليه وسلم ﴿ وَالله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ . والفترة ما بين عيسى ومحمد خمسمائة سنة ، وفي تفسير بعضهم : ستمائة سنة أو ما شاء الله من ذلك .
ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أنا أولى الناس بعيسى لأنه ليس بيني وبينه نبي » .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٨٨
﴿ يا أَهلَ الكِتَابِ ﴾ اليهود والنصارى ، وقيل المراد هنا اليهود ﴿ قَدْ ﴾ للتحقيق أَو للتوقع لأَنهم كانوا ينتظرون بعث رسول ﴿ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا ﴾ محمد صلى الله عليه وسلم ﴿ يُبَيِّنُ لَكُمْ ﴾ ديننا وأَن ما أَنتم عليه مما يخالفه ليس بدينه لأَنه معلوم أَن الرسل لبيان الدين ، ويبين لكم ما كتمتم كما يدل له قوله عز وجل : يبين لكم كثيرا ، إِلخ ، أَو لا مفعول ليبين بل جاءَ على طريقة عدم تعلق الغرض بالمفعول أَى جاءَكم موقعا للبيان فدل على العموم ، ويضعف تقدير يبين لكم ما كتمتم بقوله ﴿ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ ﴾ انقطاع منهم ومن أَتباعهم ولم يبق إِلا من خالفهم فإِن الفترة تستدعى بيان الشرائع لا إِلى بيان ما كتموه اللهم إِلا أَن يراعى أَنهم كتموه إِلى أَن وصل الكتم إِلى الفترة ، وهذا امتنان من الله عز وجل إِذ بعث إِليهم أَحوج ما كانوا إِلى رسول . روى البخارى عن سلمان : فترة ما بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة ، ولفظ قتادة ستمائة سنة وما شاءَ الله وعنه خمسمائة وستون سنة ، وعن ابن السائب خمسمائة وأربعون وقال ابن جريح خمسمائة ، وعن الضحاك أَربعمائة وبضع وثلاثون ، وعن ابن عباس خمسمائة وتسع وستون ولا رسول بينهما مشهور ظاهر ، فلا ينافى أَن بينهما أَربعة مستضعفين ثلاثة من بنى إِسرائيل هم المراد فى قوله تعالى أَرسلنا إِليهم اثنين فكذبوهما فعززنا بثالث والرابع من العرب خالد ابن سنان العبسى الذى قال فيه صلى الله عليه وسلم أَنه نبى ضيعه قومه بكسر سين سنان ، وروى أَن بنت خالد بن سنان أَتت النبى صلى الله عليه وسلم وآمنت به وقال مرحبا ببنت نبى ضيعه قومه ، ولعلها من صلبه وهو التبادر ، قال الشهاب أَنه نبى قبل عيسى فلعل هذه البنت من نسله لا من صلبه إِذ لم تذكر من المعمرين ، وفى رواية لا نبى بينى وبين عيسى ، ولعل المراد لا نبى مشهور ، وذكر عياض أَنه نبى أَهل الرس ، قلت لا يثبت ذلك وبين موسى وعيسى عليهما السلام أَلف وسبعمائة سنة وألف نبى على المشهور ، ولم بفتر فيها الوحى ، وعن ابن عباس : فيها أَلف نبى من بنى إِسرائيل سوى من بعث من غيرهم ﴿ أَن تَقُولُوا ﴾ أَى لئلا تقولوا فحذفت لا النافية للعلم بها من المقام ولو كانت فى غير مواضع الحذف المعدودة ، أَو يقدر مضاف أَى كراهة أَن تقولوا أَو حذر أَن تقولوا يوم القيامة معتذرين ﴿ مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ ﴾ ولو ضعيفا فالتنكير لذلك ﴿ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللهُ عَلَى كُلِّ شىءٍ قَدِيرٌ ﴾ فهو قادر على الإِرسال بلا فترة والارسال على فترة ، والمعنى لا تعتذروا فقد جاءَكم ، وأُجيز أَن يقدر هنا فقلنا لا تغتذروا فقد جاءَكم والتنوين فى بشير ونذير للتعظيم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٨٨