التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المائدة

الجزء المائدة · صفحة ٠
[سورة المائدة — آية 19]

﴿ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ ﴾ الشرائع ، ﴿ عَلَى فَتْرَةٍ مِّنَ الرُّسُلِ ﴾ أي ك جاءكم على حين فُتور من إرسال الرسل ، وانقطاع من الوحي ، لأن سنن الشرائع تموت وتندرس ، إذا تباعدت المدد من أيام الرسل على قلة العالمين بها ، ويظهر حزب الشيطان على حزب الله ﴿ أَن تَقُولُواْ مَا جَاءنَا مِن بَشِيرٍ وَلاَ نَذِيرٍ ﴾ لأنه تطاولت الأيام ، وقدم أمر الرسول ، نسوا البشير والنذير المنزولين عليه ، بعث الله عليهم الرسول بشيرا ونذيرا ، ليجدد الأمر عليهم اندارسه . ﴿ فَقَدْ جَاءكُم ﴾ أي : لا تعتذروا فقد جاءكم ، ﴿ بَشِيرٌ ﴾ للمؤمنين ، ﴿ وَنَذِيرٌ ﴾ للكافرين ، والمعنى : الامتنان عليهم بأن الرسول بعث إليهم حين انطمست آثار الوحي ، أحوج ما يكونون إليه ليهشوا إليه ويعدوا أعظم نعمة من الله ، ويلزمهم الحجة فلا يعتلوا غدا بأنه لم يرسل إليهم من يحييهم من بعد موتهم ، ويوقظهم من رقدهم ، وينبههم عن غفلتهم . ﴿ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ﴾ وذلك من أدل الأشياء على إثبات قدرة الله على جميع الأشياء الموجودات ، أو المعدومات أو المتوهمَّات .

٦٨٨ / ٦٬٢٣٦