قَالُوا۟ یَٰمُوسَىٰۤ إِنَّ فِیهَا قَوۡمࣰا جَبَّارِینَ وَإِنَّا لَن نَّدۡخُلَهَا حَتَّىٰ یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِن یَخۡرُجُوا۟ مِنۡهَا فَإِنَّا دَٰخِلُونَ٢٢
الرسم الإملائيّ
قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ
الجزء ٦الربع ٤٤ صفحة ١١١
تفسيرها
﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ ﴾ الجبَّار ، " فعَّال " من جبره على الأمر ، بمعنى أجبره عليه ، وهو العاتي الذي يجبر الناس على ما يريد ولو شخص واحد ، ولو فعل في هزتَّه أو تهمته ما لا يجوز دخل عليه اسم الجبَّار . ﴿ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا ﴾ بالقتال ، ﴿ حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا ﴾ بغير قتال ، ﴿ فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٩١
﴿ قَالُوا ﴾ لموسىعليه السلام ﴿ يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلاَنِ ﴾ أحدهما يوشع بن نون والآخر كالب ، وهما اللذان قال الله فيهما ﴿ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا ﴾ بمخافتهما الله : نحن أعلم بالقوم من هؤلاء ، إن القوم قد ملئوا منا رعباً . ﴿ ادْخُلُوا عَلَيِْهِمُ البَابَ ﴾ قال مجاهد : باب مدينة الجبارين ﴿ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى الله فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ .
قال الكلبي : قالوا : يا موسى أيُكذّب منا عشرة ويُصَدّق اثنان؟ ﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ . وكان موسى صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء حديداً ف ﴿ قَالَ رَبِّ إِنِّي لاَ أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي ﴾ أي : وأخي لا يملك إلا نفسه ﴿ فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ القَوْمِ الفَاسِقِينَ ﴾ يعني قومه .
﴿ قَالَ ﴾ الله لموسى : إذ سميتهم فاسقين : ﴿ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ ﴾ أي فلا تحزن ﴿ عَلَى الْقَوْمِ الفَاسِقِينَ ﴾ فتاهوا أربعين سنة .
قال الكلبي : لما قالوا ﴿ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً ﴾ قال الله : فإنها محرمة عليهم أبداً ، مع ذلك يتيهون في الأرض أربعين سنة . قال : فلم يدخلها أحد ممن كان مع موسى؛ هلكوا أجمعون في التيه إلا رجلين : يوشع بن نون وكالوب ، وأنزل الله عليهم في تلك الأربعين سنة المن والسلوى وثياباً لا تخرق ولا تدنس ، تشبّ مع الصغير ، وخِفافاً لا تخرق ، فكان لهم ذلك في تيههم حى دخلوا أَريحاً مع يوشع بن نون بعد وفاة موسى صلى الله عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء .
وقال بعضهم : ذكر لنا أن يوشع بن نون وكالوب بعثوا اثني عشر رجلاً من كل سبط رجلاً عيوناً لهم ليأتوهم بأمر القوم . فأما عشرة فجنبوا وكرهوا الدخول إليهم . وأما يوشع وصاحبه فأمرا بالدخول فاستقاما على أمر الله ورغبا قومهما في ذلك . وقال بعضهم : جبن القوم عن عدوهم وتركوا أمر ربهم . قال الله : ﴿ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً ﴾ ، إنما يشربون ماء الآبار ، لا يهبطون قرية ولا مصراً ، لا يهتدون لها ولا يقدرون على ذلك .
﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ ﴾ . قال بعضهم : ذكر لنا أنه كان فيها قوم لهم أجسام وَخَلق منكر . قوله : ﴿ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا ﴾ ، أي حتى يخرج الجبارون منها ، ﴿ فَإِن يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ . قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ الله عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ البَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ ﴾ ، أي فإذا دخلتم باب مدينة الجبارين فإنكم غالبون . ﴿ وَعَلَى الله فتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ ﴾ .
قال الحسن : قال الله : ﴿ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ﴾ أبداً في الإِضمار ، ثم قال : ﴿ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ ﴾ . أربعين سنة كانوا يرتحلون من المنزل فيسيرون يومهم وليلتهم ، ثم يصبحون حيث ارتحلوا ، أربعين سنة عذاباً عذّبهم الله بدعوة موسى .
قال مجاهد : كانوا يصبحون حيث أمسوا ويمسون حيث أصبحوا ، وفي تيههم ذلك ضرب لهم موسى الحجر . قال الله : ﴿ فَلاَ تَأْسَ عَلَى القَوْمِ الفَاسِقِينَ ﴾ .
ذكر لنا أنه كان طول موسى سبعة أذرع ، وطول عصاه سبعة أذرع ، ووثب من الأرض سبعة أذرع فأصاب كعب ذلك الجبار الذي قتل . وذلك أنه بلغنا أنه أشرف على عسكرهم يريدهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٩١
﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ ﴾ من بقية عاد من العمالقة يجبرون غيرهم على ماأَرادوا ولا ينال منهم غيرهم ما لم يريدوا ولسنا نقاومهم ونخلة جبار لا تنالها الأَيدى من الأَرض لطولها فمن لا ينال منه جبار ولو قصيراً ، وقيل إِن طال ولا يوجد فعال من أَفعل غِلا جبار من أَجبر ودراك من أَدرك وحسان من أَحسن ، يقال جبر وأَجبر بمعنى وأَحس وحس ويدل له لفظ حاسة ، آمنا بما ذكر الله عز وجل من كونهم جبارين وما يتبع ذلك من كونهم أَعطوا ما لم يعطه غيرهم من القوة وعظم الأَجسام ، ونتهم ما روى عن زيد بن أَسلم بلاغا عن غيره أَن ضبعا وأَولادها وبضت فى عين رجل منهم ، وأَفظع من ذلك ما قيل أَنه استظل سبعون رجلا من بنى إِسرائيل فى قحف رجل منهم ﴿ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا ﴾ بلا قتال منا وإِنا لا نقاتلهم ﴿ فَإِنَا دَاخِلُونَ ﴾ داخلوها .
افتحه في القارئ · صفحة ٦٩١