سورة المائدة · الآية ٥٥ من ١٢٠

‹ السورة السابقة
إِنَّمَا وَلِیُّكُمُ ٱللَّهُ وَرَسُولُهُۥ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ٱلَّذِینَ یُقِیمُونَ ٱلصَّلَوٰةَ وَیُؤۡتُونَ ٱلزَّكَوٰةَ وَهُمۡ رَٰكِعُونَ٥٥
الرسم الإملائيّ

إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ

الجزء ٦الربع ٤٧ صفحة ١١٧

تفسيرها

[سورة المائدة — آية 55]

﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ ﴾ (( إنما )) تفيد اختصاصهم بالمولاة ، والمعنى : إنما وليكم الذي يتولى تدبيركم ، ويلي أموركم ﴿ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُواْ ﴾ الذين هذه صفاتهم : وهو راكعون ﴿ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٢٤

[سورة المائدة — آية 55]

قوله : ﴿ إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ الله وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ ءَامَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ ﴾ . قال الحسن : هو كقوله : ﴿ وَالمُؤْمِنُونَ وَالمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ﴾ [ التوبة : 71 ] وكقوله : ﴿ الله وَلِيُّ الَّذِينَ ءَامَنُوا ﴾ [ البقرة : 257 ] وكقوله : ﴿ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ ﴾ [ الأعراف : 196 ] .

قال الكلبي : بلغنا أن عبد الله بن سلام ورهطاً من مسلمي أهل الكتاب أتوا النبي عند صلاة الظهر فقالوا : يا رسول الله ، إن بيوتنا قاصية ، ولا نجد متحدثاً دون المسجد ، وإن قومنا لما رأونا قد قصدنا الله ورسوله وتركناهم ودينهم أظهروا لنا العداوة ، وأقسموا ألا يخالطونا ولا يجالسونا ، فشق ذلك علينا . فبينما هم يشكون ذلك إلى النبي إذ نزلت هذه الآية ، فلما قرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم قالوا : رضينا الله ورسوله والمؤمنين أولياء . وأذن بلال بالصلاة . فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس يصلون بين قائم وراكع وساجد .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٢٤

[سورة المائدة — آية 55]

متعلق بقوله تعالى : يا أَيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أَولياءَ ، كأَنه قيل ما هؤلاءِ أَولياؤكم ما وليكم إِلا الله ورسوله والذين آمنوا ، وإِنما أَفرد الولى وعطف ليدل أَن الولاية أَصالة لله وأما لرسوله وللمؤمنين فبالبع ، ولا دلالة على ذلك لو قال إِنما أَولياؤكم ، ودون ذلك أَن يقال الولى وصف بوزن المصدر كالصرير والدبيب ، والمصدر يطلق على الواحد وغيره وهو وجه في قوله تعالى والملائكة بعد ذلك ظهير ، ويقال هم صديق وهو صديق وهى صديق أَعنى أَنه وقع ذلك في كلام العرب ، والذين بدل من الذين أَو نعته لجواز نعت ما هو وصف أَو كالوصف إِذ أنزل منزلة الذات كما تقول القائم الأَبيض جاءَ تميل إِلى معنى قولك الإِنسان القائم والمراد بالركوع ركوع الصلاة تلويحاً باليهود إذ كانوا لا يركعون ، والآن نجد بعضا يركع أَو مطلق الخضوع لدين الله لا خصوص ركوع الصلاة ، والولى المحب وزعمت بعض الشيعة أَنه هنا المتولى على الناس وأَن عليا هو الإِمام بهذه الآية على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لا رسول الله ، وأَن عليا هو الرسول وأَنه هو المراد بلفظ الرسول في الآية ، وأَن المعنى إنما وليكم الله ومن اتصف بالرسالة والإِيمان وإقامة الصلاة إِلخ ، وبعض الشيعة أَنه الإِمام بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم لا أَبو بكر ولا غيره وأَنه المراد بقوله : الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ، وأَنه كان يصلى فسأَله سائل في ركوعه فأَعطاه خاتمه حال ركوعه ، ويرد كلامهم عطف المؤمنين بلا حرف ترتيب فإِن المتبادر تغاير المعطوف ولا يضار إِلى تنزيل مغايرة الصفات منزلة مغايرة الذات إِلا بدليل ويرده أَيا صيغة الجمع ولا يصار إِلى دعوى تنزيل المفرد منزلة الجماعة تعظيما وترغيبا فى فعله إِلا بدليل ، ويرده أَيضا أَن إِطلاق الزكاة على صدقة التطوع لا يصح إِلا بدليل وإن صح أَن عليا أَعطى فى الصلاة لدل أَن الفعل الخفيف الواحد فى الصلاة عمدا لا يبطلها والعمدة إِبطالها إِلا العذر فقد يكون على يخاف على ذلك السائل ، والخفيف القليل مالا يظن به الرائى أَنه ليس فى الصلاة أَو مالا يستكثره المصلى والكثير ما يستكثره وقيل ما يحتاج إلى اليدين كثير ومالا فقليل .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٢٤