سورة المائدة · الآية ٥٧ من ١٢٠

‹ السورة السابقة
یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا تَتَّخِذُوا۟ ٱلَّذِینَ ٱتَّخَذُوا۟ دِینَكُمۡ هُزُوࣰا وَلَعِبࣰا مِّنَ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَٱلۡكُفَّارَ أَوۡلِیَاۤءَۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ إِن كُنتُم مُّؤۡمِنِینَ٥٧
الرسم الإملائيّ

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ

الجزء ٦الربع ٤٧ صفحة ١١٧

تفسيرها

[سورة المائدة — آية 57]

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً ﴾ يعني : أن اتِّخاذهم دينكم هزوا ولعبا لا يصح أن يقابل باتخاذهم أولياء بل يقابل ذلك بالبغضاء والمنابذة ، ﴿ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ ﴾ في موالاة الكافرين ، ﴿ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ حقا ، لأن الإيمان حقا يأبى موالاة أعداء الدين .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٢٦

[سورة المائدة — آية 57]

قوله : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً وَلَعِباً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُوا الكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ﴾ . يعني بالكفار هنا مشركي العرب ﴿ وَاتَّقُوا الله إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٢٦

[سورة المائدة — آية 57]

﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ أَى فإِنهم هم الغالبون فوضع حزب الله موضع الضمير يكون قد ذكرهم بما يوجب الغلبة وهو الحزبية لله تعظيما لهم ، أَو المعنى ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإِنهم غالبون لأَن حزب الله هم الغالبون وأَما قول بعض المحققين فإِنهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون . فلا يصح لأَن فيه حذف الجواب وإِبقاءَ فائه داخلة على معطوف بواو عاطفة محذوفة ، وفي ذلك تعريض بأَنه من تولى غيرهم فإِنهم حزب الشيطان مغلوبون ، وأَصل الحزب القوم يجتمعون لأَمر حزبهم أَى نزل عليهم واشتد وأَهمهم وكان صلى الله عليه وسلم إِذا حزبه أَمر فزع إِلى الصلاة ، وأَظهر رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث الإِسلام ونافقا واتخذا دين الله هزءا ولعبا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهم فنزل قوله تعالى :

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ﴾ مهزوءا به أَو ذا هزء أَو مبالغة أَو مثل هزء به مفعول ثان لقوله اتخذوا ، وأَما المفعول الثاني لقوله لا تتخذوا فهو قوله عز وجل أَولياءَ ﴿ وَلِعباً ﴾ ملعوبا به أَو مثل لعب أَو ذا لعب أَو مبالغة والهزء السخر واللعب ضد الجد ، والأَخذ على غير طريق الجد كلعاب الصبى يخرج على غير جهته ، لعب الصبى خرج لعابه كذلك ﴿ مِنَ الَّذِينَ ﴾ للبيان كأَنه قيل وهم الذين ﴿ أُوتُوا الكِتَابَ ﴾ التوراة والإِنجيل وغيرهما ﴿ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ متعل ق بأُوتوا لأَن تلك الكتب أَنزلت قبل القرآن كما قال صلى الله عليه وسلم ؛ إِنا أَهل كتاب بيد أَنهم أُوتوا الكتاب من قبلنا ، وهم اليهود والنصارى وهم كفار مشركون ﴿ وَالْكُفَّارَ ﴾ معطوف على الذين الأَول والكفار هم مشركو العرب مثلا فإِنهم اتخذوا دين الله هزؤا ولعبا كاليهود والنصارى ، وقد سماهم الله كفارا في قوله عز وجل : لم يكن الذين كفروا من أَهل الكتاب ، إلا أَنه لما كان شرك من عبد الأَوثان أَو من ينكر الله أَعظم خصوا باسم الكفار دون أَهل الكتاب هنا ، وباسم المشركين في قوله والمشركين منفكين ، مع أَن أَهل الكتاب الذين أَنكروه صلى الله عليه وسلم مشركون أَيضا ، وقد سمى الله أَهل الكتاب مشركين في قوله سبحانه عما يشركون ﴿ أَوْلِيَاءِ ﴾ بل أَولياؤكم من أَخذ بدينكم وعظمه ﴿ وَاتَّقُوا اللهَ ﴾ اتقوا عقابه بترك مولاتهم أَو بترك المناهى فتدخل موالاتهم أَولا ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ ﴾ بوعده ووعيده ، أَو اتقوا الله بترك اتخذا المستهزئين اللاعبين بدينكم أَولياءَ ، إِن تحقق إِيمانكم ، واتخاذهم أَولياءَ دليل عدم تحققه فاتركوه ، ويجوز في مثله أَن يجعل الإِنشاءَ بمعنى الإِخبار أَى تتقون الله إِن كنتم مؤمنين إِلا أَنه خلاف الأَصل .

افتحه في القارئ · صفحة ٧٢٦