سورة المائدة
الجزء المائدة · صفحة ٠﴿ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴾ أَى فإِنهم هم الغالبون فوضع حزب الله موضع الضمير يكون قد ذكرهم بما يوجب الغلبة وهو الحزبية لله تعظيما لهم ، أَو المعنى ومن يتول الله ورسوله والذين آمنوا فإِنهم غالبون لأَن حزب الله هم الغالبون وأَما قول بعض المحققين فإِنهم حزب الله وحزب الله هم الغالبون . فلا يصح لأَن فيه حذف الجواب وإِبقاءَ فائه داخلة على معطوف بواو عاطفة محذوفة ، وفي ذلك تعريض بأَنه من تولى غيرهم فإِنهم حزب الشيطان مغلوبون ، وأَصل الحزب القوم يجتمعون لأَمر حزبهم أَى نزل عليهم واشتد وأَهمهم وكان صلى الله عليه وسلم إِذا حزبه أَمر فزع إِلى الصلاة ، وأَظهر رفاعة بن زيد وسويد بن الحارث الإِسلام ونافقا واتخذا دين الله هزءا ولعبا ، وكان رجال من المسلمين يوادونهم فنزل قوله تعالى :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُواً ﴾ مهزوءا به أَو ذا هزء أَو مبالغة أَو مثل هزء به مفعول ثان لقوله اتخذوا ، وأَما المفعول الثاني لقوله لا تتخذوا فهو قوله عز وجل أَولياءَ ﴿ وَلِعباً ﴾ ملعوبا به أَو مثل لعب أَو ذا لعب أَو مبالغة والهزء السخر واللعب ضد الجد ، والأَخذ على غير طريق الجد كلعاب الصبى يخرج على غير جهته ، لعب الصبى خرج لعابه كذلك ﴿ مِنَ الَّذِينَ ﴾ للبيان كأَنه قيل وهم الذين ﴿ أُوتُوا الكِتَابَ ﴾ التوراة والإِنجيل وغيرهما ﴿ مِنْ قَبْلِكُمْ ﴾ متعل ق بأُوتوا لأَن تلك الكتب أَنزلت قبل القرآن كما قال صلى الله عليه وسلم ؛ إِنا أَهل كتاب بيد أَنهم أُوتوا الكتاب من قبلنا ، وهم اليهود والنصارى وهم كفار مشركون ﴿ وَالْكُفَّارَ ﴾ معطوف على الذين الأَول والكفار هم مشركو العرب مثلا فإِنهم اتخذوا دين الله هزؤا ولعبا كاليهود والنصارى ، وقد سماهم الله كفارا في قوله عز وجل : لم يكن الذين كفروا من أَهل الكتاب ، إلا أَنه لما كان شرك من عبد الأَوثان أَو من ينكر الله أَعظم خصوا باسم الكفار دون أَهل الكتاب هنا ، وباسم المشركين في قوله والمشركين منفكين ، مع أَن أَهل الكتاب الذين أَنكروه صلى الله عليه وسلم مشركون أَيضا ، وقد سمى الله أَهل الكتاب مشركين في قوله سبحانه عما يشركون ﴿ أَوْلِيَاءِ ﴾ بل أَولياؤكم من أَخذ بدينكم وعظمه ﴿ وَاتَّقُوا اللهَ ﴾ اتقوا عقابه بترك مولاتهم أَو بترك المناهى فتدخل موالاتهم أَولا ﴿ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنينَ ﴾ بوعده ووعيده ، أَو اتقوا الله بترك اتخذا المستهزئين اللاعبين بدينكم أَولياءَ ، إِن تحقق إِيمانكم ، واتخاذهم أَولياءَ دليل عدم تحققه فاتركوه ، ويجوز في مثله أَن يجعل الإِنشاءَ بمعنى الإِخبار أَى تتقون الله إِن كنتم مؤمنين إِلا أَنه خلاف الأَصل .