سورة ق · الآية ٣١ من ٤٥

‹ السورة السابقة
وَأُزۡلِفَتِ ٱلۡجَنَّةُ لِلۡمُتَّقِینَ غَیۡرَ بَعِیدٍ٣١
الرسم الإملائيّ

وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥١٩

تفسيرها

[سورة ق — آية 31]

}وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴿ قربت لهم حتى يروها قبل الدخول،﴾غَيْرَ بَعِيدٍ (31)﴿ مكانا غير بعيد، ﴾هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴿ رجاع إلى الله، ﴾حَفِيظٍ (32)﴿ حافظ لحدوده. ﴾مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴿ أي: خشية ملتبسة بالغيب، حيث عقابه وهو غائب، لأنه توقع وقوعه بتصديقه لخالقه، ﴾وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴿ سالمين من كل آفة وفناء، ﴾ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35){ وهو ما لا يخطر ببالهم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦١

[سورة ق — آية 31]

قال : ﴿ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ﴾ أي : عندي ﴿ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴾ أي : في الدنيا . ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ﴾ أي : عندي ، من الوعد والوعيد في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يقول : قد قضيت ما أنا قاض . ﴿ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴾ أي : في مزيد .

وقال مجاهد قوله : ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ ﴾ أي : وأدنيت الجنة ﴿ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ قال : ﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ ﴾ يعني الجنة ﴿ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴾ والأوّاب : التائب الراجع عن ذنبه . وقال مجاهد : الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها .

ذكروا عن عبيد بن عمير قال : كنا نحدّث أن الرجل إذا قال في مجلسه : سبحان الله العظيم ، اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا إنه الأواب الحفيظ .

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من قوم يكونون في مجلس يتفرقون منه على غير ذكر أو صلاة على نبيهم إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار ، وكان عليهم حسرة يوم القيامة » .

ذكروا أن جبريل عليه السلام علم النبي عليه السلام إذا أراد أن يقوم من مجلس أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، أستغفرك اللهم وأتوب إليك .

قوله عز وجل : ﴿ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴾ أي لقى الله بقلب مخلص؛ كقوله عز وجل : ﴿ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ الشعراء : 89 ] أي : من الشرك .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦١

[سورة ق — آية 31]

﴿ وأزلفَت الجنَّة ﴾ قربها الله تعالى ﴿ للمتَّقين ﴾ فى ذلك تشريف لهم ، إذ لم يقل أزلف المتقون الى الجنة ، وهم فى قريب منها ، أو نقلت من فوق السموات اليهم فى أرض المحشر ، وهى أوسع منه ، ويجوز أن يراد تقريب الحصول والدخول فيها ، لا تقريب المكان ﴿ غَيْر بعيدٍ ﴾ مكانا بعيد بحيث يرونها ، فغير ظرف لأنه نعت لظرف محذوف ، أو هو مفعول مطلق ، أى إزلافا غير بعيد ، أو حال من الجنة ، وعليه فلم يقل بالتأنيث لتأويله بمذكر ، وهو المكان أو البستان ، أو لأن بعيدا كوزن مصدر أفعال السير والصوت ، كالصهيل والدميل ، يستوى فيه المذكر والمؤنث ، أو حملا على فعيل بمعنى مفعول ، فانه يذكره لو جرى على مؤنث نحوه امرأة كحيل .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦١