سورة ق · الآية ٣٢ من ٤٥

‹ السورة السابقة
هَٰذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِیظࣲ٣٢
الرسم الإملائيّ

هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥١٩

تفسيرها

[سورة ق — آية 32]

}وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴿ قربت لهم حتى يروها قبل الدخول،﴾غَيْرَ بَعِيدٍ (31)﴿ مكانا غير بعيد، ﴾هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴿ رجاع إلى الله، ﴾حَفِيظٍ (32)﴿ حافظ لحدوده. ﴾مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴿ أي: خشية ملتبسة بالغيب، حيث عقابه وهو غائب، لأنه توقع وقوعه بتصديقه لخالقه، ﴾وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴿ سالمين من كل آفة وفناء، ﴾ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35){ وهو ما لا يخطر ببالهم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٢

[سورة ق — آية 32]

قال : ﴿ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ﴾ أي : عندي ﴿ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴾ أي : في الدنيا . ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ﴾ أي : عندي ، من الوعد والوعيد في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يقول : قد قضيت ما أنا قاض . ﴿ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴾ أي : في مزيد .

وقال مجاهد قوله : ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ ﴾ أي : وأدنيت الجنة ﴿ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ قال : ﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ ﴾ يعني الجنة ﴿ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴾ والأوّاب : التائب الراجع عن ذنبه . وقال مجاهد : الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها .

ذكروا عن عبيد بن عمير قال : كنا نحدّث أن الرجل إذا قال في مجلسه : سبحان الله العظيم ، اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا إنه الأواب الحفيظ .

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من قوم يكونون في مجلس يتفرقون منه على غير ذكر أو صلاة على نبيهم إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار ، وكان عليهم حسرة يوم القيامة » .

ذكروا أن جبريل عليه السلام علم النبي عليه السلام إذا أراد أن يقوم من مجلس أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، أستغفرك اللهم وأتوب إليك .

قوله عز وجل : ﴿ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴾ أي لقى الله بقلب مخلص؛ كقوله عز وجل : ﴿ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ الشعراء : 89 ] أي : من الشرك .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٢

[سورة ق — آية 32]

﴿ هَذا مَا تُوعَدونَ ﴾ نائب لقول محذوف يكون حالا من الجنة ، أى مقولا فى شأنها هذا ما توعدون ، أو من المتقين أى مقولا لهم هذا ما توعدون ، والاشارة للجنة ، والتذكير باعتبار معنى المكان أو البستان أو الثواب ، أو هذا الشىء المرئى من غير اعتبار اسم يخصه فضلا عن أن يعتبر أنه مؤنث ، أو ذكر لتذكير الخبر أو الاشارة الى الثواب أو الازلاف ﴿ لكِّ أو ابٍ ﴾ عظيم الرجوع الى الله بالتوبة والطاعة ، ولكل أواب بدل من قوله للمتقين ﴿ حَفيظٍ ﴾ عظيم الحفظ لذنوبه ، وعظيم الاسحضار لها ، فلا ينساها فلا يزال يثوب منها ، ويخضع من أجلها ، وقيل الحفيظ الأمر الله عز وجل ونهيه ، ولا يضيعهما ، وقيل المحافظ على نفسه ، المراقب لها .

وقال مجاهد : الأواب الحفيظ من يذكر ذنبه خاليا فيستغفر منه ، وقال قتادة : حفيظ لما استودعه الله من نعمته وحقه ، وقيل : الذى يحافظ عن أن ينقض توبته ، وقيل : الذى اذا قام من المجلس قال : اللهم اغفر لى ما أصبت فى مجلسى هذا ، الا على ارادة التمثيل ، وقيل المسبح ، وقيل المصلى .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٢