وَلَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا فِی سِتَّةِ أَیَّامࣲ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبࣲ٣٨
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥٢٠
تفسيرها
}وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38)﴿من تعب وإعياء. ﴾فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ﴿ من الباطل، ﴾وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴿ ونزهه عن العجز عما يمكن، والوصف بما يوجب التشبيه، حامدا له على ما أنعم عليك من إصابة الحق وغيرها، ﴾قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40){ أعقاب الصلوات.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٨
قوله عز وجل : ﴿ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ﴾ واليوم منها ألف سنة . كقوله عز وجل : ﴿ وَإِنَّ يَوْماً عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ ﴾ [ الحج : 47 ] .
قال عز وجل : ﴿ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ﴾ أي : من إعياء . وذلك أن اليهود أعداء الله قالت : لما فرغ الله من خلق السماوات والأرض أعيا فاستلقى على ظهره ، ثم وضع إحدى رجليه على الأخرى [ استراح ] . فأنزل الله : ﴿ وَمَا مَسَّنَا مِن لُّغُوبٍ ﴾ .
ذكروا عن داود بن حصين عن عكرمة عن ابن عباس أنه استلقى يوماً على ظهره ، ثم رفع إحدى رجليه على الأخرى ثم قال : كذبت اليهود أعداء الله ، ما مس الله من لغوب .
ذكروا عن عبادة بن الأشيم أنه رأى رسول الله مسلتقياً وضع إحدى رجليه على الأخرى وهو يقول : ما مسَّ الله من نصب .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٨
﴿ ولقَد خلقْنا السَّموات والأرض وما بينهما ﴾ مما ليس جزء سماء أو أرض ولو غرز به كالجبل والشجرة ﴿ فى سِتَّة أيَّامٍ ﴾ فالأيام مخلوقة قبل خلق العالم ، والمراد مقاديرها وتربيتها ، وقوله : ﴿ ومَا مَسَّنا مِن لُغُوبٍ ﴾ عطف على لقد ، فهو مما أقسم عليه ، وكأنه قيل : والله لقد خلقنا السموات الخ ، والله ما مسنا من لغوب ، أى عياء فكيف يعجزن البعث بالعياء بخلق السموات والأرض كما قال : ﴿ أفعيينا بالخلق الأول ﴾ أو الجملة حال من ن ، أى ما أصابنا بخلق ذلك مع عظمة تعب ما ولو قليلا جدا ، والسنة حكمة تشير الى التأنى فى الأمور ، ولو شاء لخلق أضعاف ذلك مما لا يحصى فى أقل من لحظة .
والآية رد على اليهود لعنهم الله ، أو نزلت فيهم اذ قالوا عن التوارة كذبا ، ان الله تعالى بدأ خلق العالم فى يوم الأحد ، وفرغ منه يوم الجمعة ، واستراح يوم السبت ، واستلقى عن العرش سبحانه عن ذلك وأمثاله ، أو كان شىء من ذلك فى التوراة ولم يفهموه ، والأحد والاثنان وغيرهما أزمنة فاذا كان ابتداء خلق السموات والأرض فى يوم الأحد لزم تقدم الزمان على الأجسام ، والزمان لا ينفك عن الأجسام ، وقبل خلق السموات والأرض لم يكن شمس لا قمر ، وزعموا - لعنهم الله - أنه خلق العرش وجلس عليه متربعا ، فهم - لعنهم الله - ينهون الناس عن التربيع فى القعود لذلك ، وهم - قبحهم الله سبحانه - مجسمة ، ونسبوا اليه تعالى الاستلقاء والقعود بتربيع ، قيل : ومنهم وقع التشبيه فى الأمة .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٨