وَٱسۡتَمِعۡ یَوۡمَ یُنَادِ ٱلۡمُنَادِ مِن مَّكَانࣲ قَرِیبࣲ٤١
الرسم الإملائيّ
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥٢٠
تفسيرها
}وَاسْتَمِعْ﴿ لما أخبرك به من أحوال القيامة، ﴾يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ﴿ قيل: إسرافيل عليه السلام يقول: »يا أيتها العظام البالية، والأوصال المتمزقة، والشعور المتفرقة، إن الله تعالى يأمركن أن يجتمعن لفصل القضاء« ، ﴾مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41)﴿ بحيث يصل نداؤه إلى الكل على سواء، ﴾يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ﴿ وهي النفخة الأخيرة، نفخة البعث، ﴾ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42){من القبور.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٧١
قوله عز وجل : ﴿ وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِن مَّكَانٍ قَرِيبٍ ﴾ . والمنادي صاحب الصور ، ينادي من الصخرة من بيت المقدس في تفسير بعضهم . قال : وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلاً .
وبلغنا ، والله أعلم ، عن عبد الله بن عباس أنه قال : يقوم ملك بين السماء والأرض بالصور فينفخ فيه .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٧١
﴿ واسْتمع ﴾ يا محمد ، أو يا من يصلح للاستماع مطلقا ﴿ يَوم يُنادِ ﴾ مفعول لاستمع ، أى استمع نفس لفظ اليوم الذى يذكر فى القرآن للبعث ، لما فيه من الأهوال ، وتصديقك ، والحجة لك ، كذا قيل ، وفيه أنه يبقى قوله : ﴿ يناد المناد ﴾ على هذا متعطلا ، نعم يصح أن يقال : استمع مجموع لفظ ﴿ يوم يناد المناد من مكان قريب ﴾ أو استمع بمعنى انتظر ، فيوم مفعول به له ، أى انتظر ذلك اليوم لما ذكر ، واستمع ، اكتسب السمع ، والمراد الحرص والزيادة ، أو اسمع سمعا عظيما ، وقيل : مفعوله مقدر ، أى استمع ما تخبر به من أهوال يوم القيامة ، أو استمع نداء المنادى ، وذلك أمر له فى الدنيا بسمع يكون يوم القيامة ضرورة عليه بلا كسب ، وذلك كنابة عن أنه سيكون النداء ولا بد ، واستمع نداء الكافرين باليوم ، ويوم متعلق بلفظ نداء المقدر فى الوجهين ، أو يخرجون من القبور ، دل عليه ﴿ ذلك يوم الخروج ﴾ أو لا معمول له ، أى كن مستمعا لا غافلا .
﴿ المُنَاد ﴾ اسرافيل على الأصح ينفخ فى الصور وينادى : أيتها العظام النخرة ، والجلود المتمزقة ، والشعور المتقطعة ، ان الله يأمركن أن تجتمعن لفصل الحساب ، وقيل المنادى جبريل ينفخ اسرافيل وينادى جبريل : أيتها العظام الخ ﴿ مِن مَكانٍ قريبٍ ﴾ صخرة بيت المقدس ، وهى أقرب الأرض الى السماء بثمانية عشر ميلاد على ما حكى عن كعب ، أو باثنى عشر ميلا ، والله أعلم أصح ذلك ، وقالوا : انها وسط الأرض ، ولا أعلم هل هذا صح وتأباه معرفة الأطوال والأعراض ، فقيل : بل المراد قريب ممن يناديهم ، حتى قيل : يناديهم من تحت أقدامهم ، وقيل : من منابت شعورهم ، يسمع من تحت الأرجل أو من منابت الشعر : أيتها العظام الخ ، وقيل : المراد بالقرب استواء الناس فى سماعه بلا كلفه ، كما تقول فى الأمر الذى هو سهل التناول لمن أراده أنه قريب ، وأجيز أن النداء أن يقال : أيتها النفس ارجعى الى ربك لتدخلى مكانك فى الجنة أو النار ، وهؤلاء للجنة ، وهؤلاء للنار ، أو ﴿ احشروا الذين ظلموا ﴾ الخ أو : ﴿ ألقيا فى جهنم ﴾ الخ و ﴿ ادخلوها بسلام ﴾ أو : ﴿ خذوه فغلوه ﴾ أو : ﴿ أين شركائى ﴾ أو : ﴿ يا مالك ليقض ﴾ الخ أو : ﴿ أفيضوا علينا ﴾ الخ ، والصحيح ما تقدم ، أو المراد بالنداء توجه الارادة الى احيائهم ، كما أن بدأهم بقول : كن ، أى بتوجه الارادة الى وجودهم وهو خلاف الظاهر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٧١