سورة ق · الآية ٥ من ٤٥

‹ السورة السابقة
بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَهُمۡ فِیۤ أَمۡرࣲ مَّرِیجٍ٥
الرسم الإملائيّ

بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٧ صفحة ٥١٨

تفسيرها

[سورة ق — آية 5]

}بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴿ بحججه لما قامت عليهم ﴾لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5)﴿مضطرب، كالحمار في الطاحونة، وذلك قولهم تارة: إنه شاعر، وتارة: إنه كاهن، وتارة: إنه ساحر. ﴾أَفَلَمْ يَنْظُرُوا﴿ حين كفروا بالبعث، ﴾إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ﴿ إلى آثار قدرة الله في خلق العالم، ﴾كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا﴿ بالكواكب، ﴾وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6){ نتوق بأن حلتها ملساء متلاصقة.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٣٥

[سورة ق — آية 5]

قال الله عز وجل : ﴿ بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَّرِيجٍ ﴾ أي : ملتبس ، فهم في شك من البعث .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٣٥

[سورة ق — آية 5]

﴿ بلْ كَّذبُوا بالحقِّ ﴾ النبوة ﴿ لما جَاءَهم ﴾ اضراب انتقالى الى ما هو أفظع من الأول ، وهو أنهم فاجئوه صلى الله عليه وسلم بالتكذيب بلا تفكر ولو قليلا ، ومحط الاضراب لما الوجودية ، أو محطة أن انكار النبوة أعظم من انكار البعث المذكور فى قوله : ﴿ ائذا متنا ﴾ الخ ، فان انكاره للبعث ، وقيل : لأنهم قد يسمعون بالبعث من ملل أخرى ، ولا يسمعون بنبوته صلى الله عليه وسلم ، لكن قد يسمعون بها من أهل الكتب ، وقيل : الحق الاخبار بالبعث ، فان التكذيب أفظع من التعجب ، ولو بنى على الانكار ، وقيل : الحق القرآن ، وبه الاضراب ، والمضروب عنه قوله : ﴿ والقرآن المجيد ﴾ وحاصله نقل الكلام من مدح القرآن الى ذكر تكذيبهم .

﴿ فهُم فى أمرٍ مَريجٍ ﴾ مختلط مضطرب ، يقال : مرجت العهود أى اختلطت ، ومرج الخاتم فى الأصبح اذا قلق لسعته ، أو لرقة الأصبع ، واسناد المرج الى الأمر حقيقة ، لأن الأمر حالهم وأقوالهمن وقيل : مجاز المضطرب حقيقة أصحاب الأمر علىمعنى أنهم كشىء واحد مختلط ، بعضه كذا وبعضه كذا ، والأول أظهر ، وعلى كل حال اختلفت أحوالهم بين تكذيب بالبعث واستبعاد له ، وتردد فيه ، وقولهم : القرآن أساطير الأولين ، وقولهم : سحر ، وقولهم : تعليم بشر ، وقولهم : كذب ، ونفيهم الرسالة عن البشر ، وقولهم : لولا أنزل جملة واحدة ، وقولهم : لولا أنزل على رجل من القريتين عظيم ، تارة يقولون كذا ، وتارة يقولون كذا ، أو بعض يقول كذا ، وبعض كذا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٣٥