أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ كَیۡفَ بَنَیۡنَٰهَا وَزَیَّنَّٰهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ٦
الرسم الإملائيّ
أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٧ صفحة ٥١٨
تفسيرها
}بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ﴿ بحججه لما قامت عليهم ﴾لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5)﴿مضطرب، كالحمار في الطاحونة، وذلك قولهم تارة: إنه شاعر، وتارة: إنه كاهن، وتارة: إنه ساحر. ﴾أَفَلَمْ يَنْظُرُوا﴿ حين كفروا بالبعث، ﴾إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ﴿ إلى آثار قدرة الله في خلق العالم، ﴾كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا﴿ بالكواكب، ﴾وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6){ نتوق بأن حلتها ملساء متلاصقة.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٣٦
قال : ﴿ أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا ﴾ . ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « بينكم وبينها مسيرة خمسمائة عام ، حتى عدّ سبع سماوات هكذا . قال : وبين السابعة والعرش كما بين سماءين » .
قال : ﴿ وَزَيَّنَّاهَا ﴾ أي : بالكواكب ﴿ وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ ﴾ أي : من شقوق .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٣٦
﴿ أفلم ينْظُروا ﴾ أغفلوا فلم ينظروا ، أو أعموا فلم ينظروا ﴿ إلى السَّماءِ ﴾ السماء الدنيا ، وقيل : الأجرام العليا وهى السماء الدنيا والكواكب والشمس والقمر ، بعض مبنى وبعض زين ذلك المبنى به ، والصحيح الأول ، والنظر بمعنى العلم ، وان كان بمعنى الابصار بالعين ، فمجاز عن عملهم به ، وايقانهم بها ، كأنهم شاهدوها وما شاهدوا الا ما زينت به من الكواكب والقمرين ، وأما تلك الخضرة فظلمة لعجز البصر لا ظلمة حقيقة ، ورأينا غرابا طار ومازلنا نراه حتى عجزت أبصارنا عن مشاهدته لدخوله فى تلك الظلمة ، ومن هو أقوى نظراً يتأخر خفاؤه عنه عمن هو دونه ، ومن ضعف بصره يرى تلك الظلمة أسفل مما يراها فيه قوى البصر ، فلا نسلم أن تلك الظلمة بخار كما قيل ، ولا هى لون السماء حقيقة ، ولا هى لون الهواء ، ظهر كذلك ولا لون له حقيقة ، والحق ما قلته ولا وهو مطرد فيما لا ينفذه البصر فوق أو تحت أو جانبا ، ألا ترى البحر أخضر ولا خضرة فيهن وانما ذلك لكثرة طبقات الماء حتى عجز البصر عن نفاذها من فوق ، وألا ترى أن النيرات كالكواكب ترى لأن ضوءها ينفذ تلك الظلمة .
﴿ فَوقَهُم ﴾ حال من السماء مؤكدة لصاحبها ، وحمكته التلويح بجهالتهم ، كأنهم يرونها كما يذكر اسم الاشارة مع الادراك بدونه فى مثل ذلك ، وأنا أعجب لم لا أرى أحدا يقول بما قلت ، كأنه مشى على الماء ، أو صعود ﴿ كَيْف بنَيْناها ﴾ مرتفعة بلا عمد تعتمد عليه من فوق أو من تحت ، والعلاقة من فوق عمدة أيضا كما هى علاقة ، وذلك أنه لو كانت لها عمدة لاحتاجت هذه العمدة الى أخرى ، فتسلسل ذلك ، أو يدور وكلاهما محال ﴿ وزيَّناها ﴾ بالقمرين والكواكب للناظرين ﴿ وما لها من فروجٍ ﴾ شقوق لقوتها ، ولها أبواب ، ويعهد أن يقال للأبواب شقوق ، لكن ليست هنا مرادة بالفروج ، لأنها تتعمد للمنفعة ، لا لشق يحدث من ضعف ، وأخطأ من قال : السموات متلاصقات ، لحديث : « بين كل سماء وسماء خمسمائة سنة » لأن الآية فى نفس السماء على حدة ، لا شق فيها .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٣٦