[سورة ق — آية 33]
قال : ﴿ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ﴾ أي : عندي ﴿ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴾ أي : في الدنيا . ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ﴾ أي : عندي ، من الوعد والوعيد في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يقول : قد قضيت ما أنا قاض . ﴿ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴾ أي : في مزيد .
وقال مجاهد قوله : ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ ﴾ أي : وأدنيت الجنة ﴿ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ قال : ﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ ﴾ يعني الجنة ﴿ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴾ والأوّاب : التائب الراجع عن ذنبه . وقال مجاهد : الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها .
ذكروا عن عبيد بن عمير قال : كنا نحدّث أن الرجل إذا قال في مجلسه : سبحان الله العظيم ، اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا إنه الأواب الحفيظ .
ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من قوم يكونون في مجلس يتفرقون منه على غير ذكر أو صلاة على نبيهم إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار ، وكان عليهم حسرة يوم القيامة » .
ذكروا أن جبريل عليه السلام علم النبي عليه السلام إذا أراد أن يقوم من مجلس أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، أستغفرك اللهم وأتوب إليك .
قوله عز وجل : ﴿ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴾ أي لقى الله بقلب مخلص؛ كقوله عز وجل : ﴿ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ الشعراء : 89 ] أي : من الشرك .