سورة ق · الآية ٣٣ من ٤٥

‹ السورة السابقة
مَّنۡ خَشِیَ ٱلرَّحۡمَٰنَ بِٱلۡغَیۡبِ وَجَاۤءَ بِقَلۡبࣲ مُّنِیبٍ٣٣
الرسم الإملائيّ

مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥١٩

تفسيرها

[سورة ق — آية 33]

}وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ﴿ قربت لهم حتى يروها قبل الدخول،﴾غَيْرَ بَعِيدٍ (31)﴿ مكانا غير بعيد، ﴾هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ﴿ رجاع إلى الله، ﴾حَفِيظٍ (32)﴿ حافظ لحدوده. ﴾مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ﴿ أي: خشية ملتبسة بالغيب، حيث عقابه وهو غائب، لأنه توقع وقوعه بتصديقه لخالقه، ﴾وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ﴿ سالمين من كل آفة وفناء، ﴾ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35){ وهو ما لا يخطر ببالهم، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٣

[سورة ق — آية 33]

قال : ﴿ لاَ تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ ﴾ أي : عندي ﴿ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُم بِالْوَعِيدِ ﴾ أي : في الدنيا . ﴿ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ ﴾ أي : عندي ، من الوعد والوعيد في تفسير الحسن . وقال مجاهد : يقول : قد قضيت ما أنا قاض . ﴿ وَمَا أَنَا بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِن مَّزِيدٍ ﴾ أي : في مزيد .

وقال مجاهد قوله : ﴿ وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ ﴾ أي : وأدنيت الجنة ﴿ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ ﴾ قال : ﴿ هَذَا مَا تُوعَدُونَ ﴾ يعني الجنة ﴿ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ وَجَاء بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴾ والأوّاب : التائب الراجع عن ذنبه . وقال مجاهد : الذي يذكر ذنوبه في الخلاء فيستغفر منها .

ذكروا عن عبيد بن عمير قال : كنا نحدّث أن الرجل إذا قال في مجلسه : سبحان الله العظيم ، اللهم اغفر لي ما أصبت في مجلسي هذا إنه الأواب الحفيظ .

ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ما من قوم يكونون في مجلس يتفرقون منه على غير ذكر أو صلاة على نبيهم إلا كأنما تفرقوا عن جيفة حمار ، وكان عليهم حسرة يوم القيامة » .

ذكروا أن جبريل عليه السلام علم النبي عليه السلام إذا أراد أن يقوم من مجلس أن يقول : سبحانك اللهم وبحمدك ، أشهد ألا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك ، أستغفرك اللهم وأتوب إليك .

قوله عز وجل : ﴿ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُّنِيبٍ ﴾ أي لقى الله بقلب مخلص؛ كقوله عز وجل : ﴿ إِلاَّ مَنْ أَتَى الله بِقَلْبٍ سَلِيمٍ ﴾ [ الشعراء : 89 ] أي : من الشرك .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٣

[سورة ق — آية 33]

﴿ مَن ﴾ بدل من كل أو من أواب ، لكن باعتبار موصوفة ، أى الانسان أواب ، أو بدل من المتقين ، وليس فيه تعدد البدل ولا الابدال من البدل ، لأن البدل الأول هو قوله للمتقين لا المتقين وحده ، لما مر من بطلان قولهم : ان البدل المجرور وحده لامع الجار ، وان التحقيق أن البدل هو الجار والمجرور من الجار والمجرور ، لا المجرور وحده ، زيد معه الجار ﴿ خَشِىَ الرحْمَن ﴾ خاف عذابه ، معتقدا جلاله ، واختار لفظ الرحمن تلويحا بأنهم من خشيتهم راجون رحمته ، لا آيسون ولا قريب اياسهم ، وبأن سعة رحمته لم تمنعهم من الخوف ، فهم راجون خائفون ، لا آيسون ولا آمنون .

﴿ بالغَيْب ﴾ حال من المستتر فى خشى أى فى غيب عن أن يشاهد الله ، أو عن الخلق ، أو من لفظ الرحمن ، أى الله غائب عنه ، أو خشى عقابه ، وعقابه غائب عنه ، أو نعت لمصدر مقدر أى خشية ثابتة فى الغيب ، أى غيب الله عنه ، أو الغيب القلب أى خشى فى قلبه أو بقلبه الغائب عن الناس ﴿ وجَاء ﴾ الى الله ، إذ بعث ﴿ بقَلْبٍ مُنيبٍ ﴾ مقبل الى الله عن غيره ، اذ كان فى الدنيا ، والباء للمصاحبة ، وجاز أن تكون للتعدية أى قلبا منيبا أى صيره جائيا أى لقى الله به لا بقلب قاس ، وليس اسناد الانابة الى القلب مجازا بل حقيقة ، بل ينيب القلب والجوارح تتبعه ، نعم تستند أيضاً الى الجوارح حقيقة ، والعمدة القلب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٦٣