وَبِٱلۡأَسۡحَارِ هُمۡ یَسۡتَغۡفِرُونَ١٨
الرسم الإملائيّ
وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥٢١
تفسيرها
}وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)﴿أي: أنهم مع قلة هجوعهم، وكثرة تهجدهم، إذا أسحروا أخذوا في الاستغفار، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم؛ وفي بناء الفعل على الضمير، إشعار بأنهم أحقاء بذلك، لوفور علمهم بالله وخشيتهم، فيخافون ردا لأعمالهم؛ أو يصلون. ﴾وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴿ نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله، وإشفاقا على الناس، ﴾لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19){ وهو الذي يظن غنيا فيحرم الصدقة؛ وقيل: السائل الذي يسأل، والمحروم: المتعفف عن السؤال؛ أو الذي لا يكسب.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٩٣
قوله عز وجل : ﴿ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ ﴾ أي : يصلون .
ذكروا عن ابن عمر أنه كان يصلي من الليل ، حتى إذا أسحر قال : يا نافع ، أأسحرت؟ فإذا قال نعم ، جلس يستغفر .
ذكروا عن الحسن عن أبي موسى الأشعري قال : إنا نستفتح على العدو بصلاة أقوام من السحر .
ذكروا عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « يقول الله عز وجل : إن من أحب أحبائي المشاءين إلى المساجد ، المستغفرين بالأسحار ، المتحابين فيَّ ، أولئك الذين إذا أردت بأهل الأرض سوءاً فذكرتهم صرفته عنهم بهم » .
ذكر غير واحد في تفسير هذه الآية في قول يعقوب لبنيه : ﴿ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي ﴾ [ يوسف : 98 ] أي : أَخَّرَهم إلى السحر .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٩٣
﴿ وبالأسْحار ﴾ قدم على متعلقة وهو يستغفر للفاصلة ، ولطريق الاهتمام بذكر الوقت الذى هو شريف للعبادة ، مع أنه قد عبد الله أيضا فى أوقات قبله من الليل ، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن آخر الليل فى التهجد أحب الى من أوله لأن الله تعالى يقول : وبالأسحار هم يستغفرون » ﴿ هُم ﴾ ذكر هذا الضمير ، وأخبر عنه وبالاستغفار اشعارا بأنهم الأحقاء بالاستغفار ، كأنهم المختصون به لاستدامتهم له ولطفا بهم فيه ﴿ يسْتغفرون ﴾ هم مع قلة هجوعهم ، وكثرة تهجدهم ، يداومون على الاستغفار فى الأسحار ، كأنهم عصوا فى ليلهم قبلها لمزيد خشيتهم ، وعدم اغترارهم بعبادتهم ، قال الطبرى : صلوا ، ولما كان السحر اسغفروا ، وقيل اراد طلبهم المغفرة بالصلاة ، وعن ابن عمر يستغفرون يصلون ، وأخرجه ابن مردويه عن ابن عمر مرفوعا الى رسول الله صلى لله عليه وسلم ، وفى صحة رفعه نظر ، والظاهر أن المراد بالاستغفار ظاهره لا الصلاة ، والمراد أنهم يقومون الليل بالصلاة ، ويستغفرون فى الأسحار بعد ذلك ، واستغفارهم من الذنوب أو من تقصيرهم فى العبادة ، أو من ذلك النوم القليل .
وفى البخارى ومسلم ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ينزل ربنا كل ليله الى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الأخير فيقول : من يدعونى فأستجيب له ، من يسألنى فأعطيه ، من يستغفرنى فأغفر له » أى ينزل ملك الله بتقدير مكاف ، والخلوة مظنة حضور القلب ، والاخلاص والرغبة ، وروى البخارى ومسلم ، عن ابن عباس : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اذا قام من الليل قال : « اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد ، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن ، ولك الحمد أنت الحق ووعدك الحق ، ولقاؤك الحق ، وقولك الحق ، والجنة حق ، والنار حق ، والنبيون حق ، ومحمد حق ، والساعة حق ، اللهم لك أسلمت ، وبك آمنت ، وعليك توكلت ، واليك أنبت ، وبك خاصمت ، واليك حاكمت فاغفر لى ما قدمت وما أخرت ، وما اسررت وما أعلنت ، وما أنت أعلم به منى أنت المقدم ، وأنت المؤخر ، لا إله إلا أنت » زاد النسائى : « ولا حول ولا قوت إلا بالله العلى العظيم » .
وفى البخارى ، عن عبادة بن الصامت ، عن النبى صلى لله عليه وسلم : « من تعار من الليل فقال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شىء قدير ، الحمد لله ، وسبحان الله والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم ، اللهم اغفر ، أو اللهم افعل لى كذا استجيب له ، وان توضأ وصلى قبلت صلاته » وتعار قام من النوم وله صوت ، والمراد مطلق القيام من النوم ولو بلا صوت .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٩٣