وَفِیۤ أَمۡوَٰلِهِمۡ حَقࣱّ لِّلسَّاۤئِلِ وَٱلۡمَحۡرُومِ١٩
الرسم الإملائيّ
وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥٢١
تفسيرها
}وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18)﴿أي: أنهم مع قلة هجوعهم، وكثرة تهجدهم، إذا أسحروا أخذوا في الاستغفار، كأنهم أسلفوا في ليلهم الجرائم؛ وفي بناء الفعل على الضمير، إشعار بأنهم أحقاء بذلك، لوفور علمهم بالله وخشيتهم، فيخافون ردا لأعمالهم؛ أو يصلون. ﴾وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ﴿ نصيب يستوجبونه على أنفسهم تقربا إلى الله، وإشفاقا على الناس، ﴾لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19){ وهو الذي يظن غنيا فيحرم الصدقة؛ وقيل: السائل الذي يسأل، والمحروم: المتعفف عن السؤال؛ أو الذي لا يكسب.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٩٤
قال تعالى : ﴿ وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ﴾ . أما السائل فالذي يسأل ، وأما المحروم فإن تفسير الحسن فيه أنه المتعفف القاعد في بيته ، الذي لا يسأل .
ذكروا عن ابن عباس أنه قال : المحروم المحارف الذي لا سهم له .
وقال بعضهم : هم أصل الصّفّة ، صفّة مسجد النبي عليه السلام ، كانوا لا يقدرون أن يغزوا مع النبي عليه السلام فحلّ لهم من الصدقة قبل أن يسمى أهلها في سورة براءة .
وقال بعض العلماء : الجهاد إنما فرض بالمدينة ، وهذه السورة كلها مكية . والله أعلم بهذا التفسير الذي قيل في أصحاب النبي عليه السلام .
وقال مجاهد : ( المَحْرُومُ ) : المحارَف .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٩٤
﴿ وفى أمْوالِهم حق ﴾ نصيب وافر استوجبوه لرحم أو ضيف أو غيرهما على أنفسهم تقربا الى الله عز وجل ، واشفاقا على الناس ، فهو غير الزكاة ، لأن السورة مكية ، والزكاة وجبت فى المدينة ، فالمراد بالأموال مطلق ما ملكوه ، سواء مما تشرع فيه الزكاة بعد ذلك ، أو مما لا تشرع فيه ، وقال منذر بن سعيد : هذا الحق هو الزكاة ، وعن ابن عمر : الزكاة وغيرها ، واعترض ذكر الزكاة بأنها مدنية ، والسورة مكية كما مر ، وقيل : أصل الزكاة فرض بمكة ، والذى فى المدينة القدر المعروف اليوم ، أو فرض القدر المعلوم فرض استعداد ، واذا هاجروا كان فرض انجاز ، أو فرضا مجملا ليستعدوا لا ليفعلوا ، فاذا هاجروا فصل لهم .
﴿ للسائل ﴾ الطالب ﴿ والمَحْروم ﴾ أى الذى لا يعطى لتعففه ، يحسبه الجاهل لحاله غنيّاً ، كما يدل له قرنه بالسائل ، وكأنه قيل : والذى لا يسأل ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « ليس المسكين الذى ترده التمرة والمرتان ، والأكلة والأكلتان » قيل : فمن المسكين؟ قال : « الذى ليس له ما يغنيه ، ولا يعلم مكانه فيتصدق عليه فذلك المحروم » المراد بمكانه فى الحديث شأنه ومرتبته من الاحتياج ، ولا يبعد أن يريد صلى الله عليه وسلم التمثيل بذلكن وأن المراد من لا مال له ، لحرمان أصابه ، فشمل المحارف الذى يطلب الدنيا وتدبر عنه ، ولا يسأل الناس ، كما فسر به ابن عباس فى رواية عنه .
وشمل الذى يبعد عنه ممكنات الرزق بعد قربها منه ، فيناله الحرمان ، وشمل الذى حرمه الله من ثمرته باجتياحها ، كما فسر به زيد بن أسلم ، وشمل الذى حرمه الله بموت ماشيته ، وكما هو قول شمل من ليس له سهم كفقير ذمى ، أو معاهد ، ومن لا يجاهد لمرض أو صغر ، والنساء كما هو رواية عن ابن عباس ، ومن لا ينموا له مال ، وقيل : الملوك ، وقيل : المكاتب ، والظاهر الأول كما هو ظاهر الحديث ، وكما مدحهم الله تعالى بالتعفف ﴿ يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف ﴾
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٩٤