سورة الذاريات · الآية ٢١ من ٦٠

‹ السورة السابقة
وَفِیۤ أَنفُسِكُمۡۚ أَفَلَا تُبۡصِرُونَ٢١
الرسم الإملائيّ

وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥٢١

تفسيرها

[سورة الذاريات — آية 21]

}وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21){ في مبتدا أحوالها، وبتقلها من حال إلى حال، وما ركب في ظوارها وبواطنها من عجائب الفطر، وبدائع الحكم، ما تحار فيه العقول، وحسبك بالقلوب وما ركز فيها من لطائف المعاني، وبالألسن والنطق ومخارج الحروف، وبالصور والطبائع والألوان، واختلافها في كل إنسان، وبالأسماع والأبصار وسائر الجوارح، وما رتب فيها من فنون الحكمة:

وفي كـل شـيء لـه آيــة تـدل علـى أنــه واحـــد

}وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ﴿ وهو المطر، لأنه سبب الأقوات، ﴾وَمَا تُوعَدُونَ (22)﴿ الجنة؛ أو أراد: إن ما ترزقونه في الدنيا، وما توعدونه في العقبى، كله مقدر مكتوب في السماء.﴾فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23){ أي: حق مثل ما نطقكم؛ والمعنى: أنه في صدقه وتحققه كالذي تعرفه ضرورة.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٩٦

[سورة الذاريات — آية 21]

قوله عزّ وجلّ : ﴿ وَفِي الأَرْضِ ﴾ أي : فيما خلق الله فيها ﴿ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ ﴾ قال : ﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ ﴾ أي : في بدء خلقكم من تراب ، أي آدم ، ثم خلق نسله من نطفة ﴿ أَفَلاَ تُبْصِرُونَ ﴾ يوقوله للمشركين . وقال مجاهد : ﴿ وَفِي أَنفُسِكُمْ ﴾ أي : مدخل الطعام والشراب ومخرجه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٩٦

[سورة الذاريات — آية 21]

﴿ وفى أنْفُسِكم ﴾ عطف على فى الأرض ، أو يقدر : وفى أنفسكم آيات ، وهى علمه بأنه كان نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظما الخ ، وأكله وشربه عن مدخل واحد ، والخروج من سبيلين ، والحواس الخمس ، وما فى الانسان من الهيئات والتراكيب العجيبة ، والأفعال البديعة ، والصنائع والاستنباطات ، وختلاف الألسنة والألوان ، والصور والطبائع ، وسبيل الطعام والشراب .

ركب الله تعالى أربع طبائع : اليبوسة ، والرطوبة والحرارة ، والبرودة فى البدن ، وخلق الله تعالى أربعة أشياء لصلاحه ، لا يقوم إلا بها : السوداء ، الصفراء ، والدم ، والبلغم ، ومسكن اليبوسة السوداء ، مسكن الرطوبة الصفراء ، ومسكن الحرارة الدم ، وسمكن البرودة البلغم ، اذا اعتدلت كملت الصحة ، وان غلب أحدهما كان السقم من جهته ، ويكون العزم من اليبوسة ، والليلن من الرطوبة ، الحدة من الحرارة ، والاناءة من الرطوبة ، فان زاد واحد أو قل دخل المرض من جهته باذن الله تعالى ، وموضع الضحك والسرور الطحال ، وموضع الخوف والهيبة الرئة ، وموضع الغضب الكبد ، وموضع العلم والفهم القلب ، وموضع العقل الدماغ ، وموضع الحزن والفرح الكلية ، ويقال : الصدر .

وفى الجسد ثلاثمائة وستون عرقا للشد والوصل ، ومائتان وأربعون عظما لمصلحة البدن ، قيل : فذلك قوله تعالى : ﴿ وفى الأرض آيات للموقنين * وفى أنفسكم أفلا تبصرون ﴾ وعن على : العقل فى القلب ، والرحمة فى الكبد ، والرأفة فى الطحال ، والنفس فى الرئة ، وقال بعض الأذنان ، وموضع الحياء الوجه ، وطريق الروح الأنف ، وموضع الحياة الفم ، وموضع الهموم الصدر ، وموضع الضحك الطحال ، وموضع الرحمة والغضب الكبد ، وموضع الحزن والسرور القلب ، وموضع الكسب اليدان ، وموضع التعب الرجلان .

﴿ أفَلاَ ﴾ أتهملون النظر فلا ﴿ تُبْصرون ﴾ بقلوبكم تدبر الدلائل اللازمة لاحياء أنفسكم ، وقيل : فى دلائل أنفسكم على أنها خصت لأنها الأنساب .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٩٦