فَأَوۡجَسَ مِنۡهُمۡ خِیفَةࣰۖ قَالُوا۟ لَا تَخَفۡۖ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلِیمࣲ٢٨
الرسم الإملائيّ
فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥٢١
تفسيرها
}فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ﴿ فذهب إليهم في خفية من ضيفه؛ فإن من أدب المضيف أن يبادره بالقرى حذرا من أن يكفه الضيف، ﴾فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26)﴿ قيل: لأنه كان عامة ماله البقر. ﴾فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ﴿ بأن وضعه بين أيديهم، ﴾قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27)﴿؟ أي: منه؛ والحث على الأكل على طريقة ]الأدب[ ؛ أو قاله أول ما وضعه؛ وللإنكار إن قاله حيث ما رأى إعراضهم. ﴾فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً﴿ فأضمر منهم ]خوفا[ لما رأى إعراضهم عن طعامه، لظنه أنهم جاؤوه بشر؛ وقيل: وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب، ﴾قَالُوا لَا تَخَفْ﴿ إنا رسل الله، ﴾وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ﴿ وهو إسحاق؛ ﴾عَلِيمٍ (28){.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٠٣
قال تعالى : ﴿ فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ ﴾ أي : فمال إلى أهله ﴿ فَجَاء بِعِجْلٍ سَمِينٍ ﴾ . وهذا قبل أن ينكرهم ﴿ فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ ﴾ حنيذاً مشوياً ، فلم يأكلوه . ﴿ قَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ ﴾ قال : ﴿ فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لاَ تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ ﴾ أي : إسحاق .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٠٣
﴿ فأوجَس ﴾ أضمر فى قلبه ﴿ منْهُم ﴾ بهم ، أو هى للابتداء ﴿ خِيفةً ﴾ نوعا من الخوف حين أعرضوا عن طعام ، لأن الآتى لسوء لا يأكلُ طعام من أتى هو اليه ، وأكل الضيف أمنه من فعل الشر ، وللطعام حرمة أن يخدع عنده خاف أن يكونوا قوما ارادوا قتله ، وعن ابن عباس : أنه وقع فى نفسه عليه السلام أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب ، وروى أن جبريل منهم مسح بجناحه الحنيذ فقام حيّاً ومشى الى أمه ، فعرف أنهم ملائكة وزال خوفه .
﴿ قالُوا لا تَخَفْ ﴾ منَّا انا رسل الله تعالى ، وهذا تأمين له ، وانما قالوا : لا تخف لرؤيتهم أثر الخوف على وجهه ، أو أخبرهم الله بخوفه ، أو أطلعهم الله على ما فى قلبه من الخوف ، ويقال : خافهم مع أنه علم ملائكة كما مر : لأنه خاف أن يكونوا للعذاب ﴿ وبَشَّروه ﴾ بيان لما فى الآية الأخرى : ﴿ وبشَّرناه بغلام ﴾ أى بشرناه بواسطتهم ﴿ بغُلامٍ ﴾ هو اسحاق عليه السلام عند الجمهور ، وهو من سارة ، وقيل : اسماعيل من هاجر ، والصحيح هو الأول ، وعلى الثانى الطبرى وغيره ﴿ عليمٍ ﴾ عند بلوغه بشروه بأنه يلد ذكرا ، وأنه يحيا حتى يكون علما بليغا فى العلم ، وذلك أشد سرورا ، والعلم أشرف شىء ، ومن علمه علم النبوة ، وقيل : هى المراد فى الآية ، آنسوه أو لا بازالة الخوف ، ثم بشروه لأن التخلية قبل التحلية ، ودفع المفسدة والمضرة أهم من جلب المنفعة والمصلحة ، وقد قيل : علمهم ملائكة حين بشروه بغلام .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٠٣