سورة الذاريات · الآية ٥٧ من ٦٠

‹ السورة السابقة
مَاۤ أُرِیدُ مِنۡهُم مِّن رِّزۡقࣲ وَمَاۤ أُرِیدُ أَن یُطۡعِمُونِ٥٧
الرسم الإملائيّ

مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ

الجزء ٢٧الربع ٢٠٩ صفحة ٥٢٣

تفسيرها

[سورة الذاريات — آية 57]

}وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57)﴿أي: وما أريد أن يطعموا أحدا من خلقي ولا أنفسهم؛ وإنما أسند إلى نفسه، لأن الخلق كله عياله؛ ومن اطعم عيال أحد فكأنما أطعمه؛ وفيه تنبيه على أثم لم يخلقوا لكسب الأرزاق، وإنما خلقوا للعبادة؛ والأرزاق متكفل بها وحده، بدليل قوله: ﴾إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴿ لعباده وللخلائق كلهم، فلا يحتاج إلى معين، ﴾ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58){ الشديد القوة البليغ الاقتدار على كل شيء.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٣٢

[سورة الذاريات — آية 57]

قال عز وجل : ﴿ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ ﴾ أي أن يرزقوا أنفسهم ، ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴾ أي أنفسهم . ﴿ إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ ﴾ في أمره وفي خلقه وفيما يحكم ﴿ الْمَتِينُ ﴾ أي : الذي لا تضعف قوته .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٣٢

[سورة الذاريات — آية 57]

الرزق أعم من الطعام لشموله المنافع من لباسه وغيره ، وليس تعالى كالناس يستعينون بعبيدهم فى أرزقاهم ، ولم يخلقهم الله استعانة بهم ، بل ليعبدوه وهو غنى عن عبادتهم ، وهو منزه عن الأكل والحاجة ، ويجوز أن يكون المعنى ما أريد منهم أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم ، ولا أن يطعموا خلقى ، وأا رازق الكل ، ومطعم الكل ، وروى هذا عن ابن عباس ، والمراد بالاطعام ما يشمل السقى ، وقد سمى الشرب طعاما فى سورة البقرة ، وأسند الطعام الى نفسه ، والمراد اطعام خلقه ، وهم عياله ، ومن أطعم عيال أحد كمن أطعمه ، أى ولا أن يطعمونى باطعام عيالى ، وفى الحديث القدسى : « يا عبدى مرضت فلم تعدنى ، وجعت فلم تطعمنى اى مرض عبدى فلم تعده ، وجاع عبدى فلم تطعمه »

ولفظ مسلم عن أبى هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله : « إن الله عز وجل يقول يوم القيامة : يا ابن آدم مرضت فلم تعدنى ، قال : يا رب كيف أعودك وأنت رب العالمين؟ قال ، أما علمت أن عبدى فلاناً مرض فلم تعده أماه إنك لوعدته لوجدتنى عنده ، يا ابن آدم استطعمتك فلم تطعمنى ، قال : يا رب كيف استطعمك فلم تطعمه ، أما علمت أنك لو أطعمته لوجدت ذلك عندى ، يا ابن آدم استسقيتك فلم تسقنى ، قال : يا رب كيف أسقيك وأنت رب العالمين؟ قل : استسقاك عبدى فلان فلم تسصقه أما علمت أنك لو سقيته لوجدت ذلك عندى » ومعنى قولك : كيف أعودك ، كيف تمرض فأعودك ، وقيل بتقدير قل : أى وقل : ما اريد منكم من رزق وما أريد أن تطعمونى ، أى قل فى شأنهم معك : ما أردت من هؤلاء أن يرزقونى ، وما أريد أن يطعمونى كقوله : ﴿ قل لا أسألكم عليه أجراً ﴾ كما جاء : ﴿ قل للذين كفروا ستغلبون ﴾ بالتاء وجاء بالياء .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٣٢