إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلۡقُوَّةِ ٱلۡمَتِینُ٥٨
الرسم الإملائيّ
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ
الجزء ٢٧الربع ٢٠٩ صفحة ٥٢٣
تفسيرها
}وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57)﴿أي: وما أريد أن يطعموا أحدا من خلقي ولا أنفسهم؛ وإنما أسند إلى نفسه، لأن الخلق كله عياله؛ ومن اطعم عيال أحد فكأنما أطعمه؛ وفيه تنبيه على أثم لم يخلقوا لكسب الأرزاق، وإنما خلقوا للعبادة؛ والأرزاق متكفل بها وحده، بدليل قوله: ﴾إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ﴿ لعباده وللخلائق كلهم، فلا يحتاج إلى معين، ﴾ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58){ الشديد القوة البليغ الاقتدار على كل شيء.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٣٣
قال عز وجل : ﴿ مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ ﴾ أي أن يرزقوا أنفسهم ، ﴿ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ ﴾ أي أنفسهم . ﴿ إِنَّ الله هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ ﴾ في أمره وفي خلقه وفيما يحكم ﴿ الْمَتِينُ ﴾ أي : الذي لا تضعف قوته .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٣٣
﴿ انّ الله ﴾ لأن الله وحده لا غيره ، ولا معه أحد ﴿ هُو الرزاقُ ﴾ لمن احتاج الى الرزق ، فهو لا يحتاج الى الرزق ﴿ ذُو القوَّة ﴾ القدرة ﴿ المتين ﴾ شديد القوة أى القدرة ، وقوله : ﴿ هو الرزاق ﴾ متعلق بقوله : ﴿ ما أريد منهم من رزق ﴾ وطالب الرزق فقير ، وقوله : « ذو القوة المتين » متعلق بقوله : ﴿ ما أريد أن يطعمون ﴾ لأن مريد الاطعام عاجز كالطفل ، ومريض يطبخ له ، وجاء لفظ الغيبة بعد التكلم الذى مقتضى الظاهر ، كما قرأ صلى الله عليه وسلم : « إنى أنا الرزّاق » ليذكر نفسه بالاسم المشهور فى معنى العبودية ، التى هى علة الحكم ، ولتكون الآية كالمثل ، ويقدر القول فى هذه القراءة إذا قدرنا القول قبل هذا كما رأيت ، ولا بأس بعدم تقديره ، لأنه معلوم أن القائل : أنا الرزاق هو الله عن نفسه ، وقال : « ذو القوة » بدل القوى ، لأن فى ذو تعظيم ما أضيف اليه ، وتعظيم ما وصف بها .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٣٣