إِنَّكُمۡ لَفِی قَوۡلࣲ مُّخۡتَلِفࣲ٨
الرسم الإملائيّ
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥٢١
تفسيرها
}إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8)﴿في الرسول؛ وهو قولهم تارة: »إنه شاعر«، وتارة: »إنه ساحر«؛ أو في الدين، فإنه أعم من الأول، والاختلاف فيه أعظم الاختلاف. ﴾يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9)﴿يصرف عنه من صرف في علم الله وقضائه حتى يكذبه.﴾قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10)﴿ الكذابون من أصحاب القول المختلف؛ وأصله الدعاء بالقتل، أجري مجرى الهلاك. ﴾الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴿ في جهل يغمرهم، ﴾سَاهُونَ (11)﴿ غافلون عما أمروا به. ﴾يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12)﴿؟ أي: يقولون: متى يوم الجزاء؟ أي: وقوعه. ﴾يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)﴿ يحرقون ﴾ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴿ أي: مقولا لهم هذا القول، ﴾هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14){ هذا العذاب الذي كنتم به تستعجلون.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٨٣
قال تعالى : ﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ ﴾ والحبك استواءها وحسنها . ويقال منه حبك الماء إذا هاجت الريح ، ومنه حبك الزرع إذا أصابته الريح ، ومنه حبك الشعر الجعد . وهي موج مكفوف ، أي السماء . وهذا قسم . يقول : والسماء ذات الحبك ﴿ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ﴾ أي لفي اختلاف من البعث . ﴿ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴾ أي يصدُّ عنه من صد [ عن الإيمان به ] ، ويصرف عنه من صرف ، وقال هذا وهذا .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٨٣
﴿ والسَّماءِ ذاتِ الحُبُك ﴾ أى الطرق جمع حبيكة كطريقة وطرق ، أو جمع حباك كمثال ، ومثل وذلك كحبك الماء الجارى القليل ، أو الماء الماكث الذى تحركه الريح ، والمراد الطرق المحسة التى تسير فيها الكواكب ، أو المعقولة كوحدة الله تعالى وقدريته ، وعلمه وحكمته ، وسائر صفاته وايجاده الأشياء ، وابقائه لها ، واعدامها وسائر أفعاله ، ومن أجاز الجمع بين الحقيقة والمجاز أجاز ارادة الطرق المحسنة والمعقولة ، وعن ابن عباس : ذات الخلق المستوى الجيد ، وقيل : المتقنة البنيان ، وهما روايتان عن مجاهد وقيل : ذات الصفاقة يقال : حبكت الشىء ، أحسنته وأتقنته ، والحباكة الصفاقة .
وعن الحسن : الحبك النجوم ، وهو مجاز ، وجهه أنها كالطرق فى التزين للسماء ، كما يزين الثوب بوشيه ، والسماء السموات زينت بالنجوم ، فى الفلك الأعلى وهن شفافات ، أو السماء الدنيا زينت بالنجوم فيها أو تحتها ، وعن على وابن عباس : السماء السابعة ، وذلك قسم ثان أجابه بقوله :
﴿ إنَّكم لَفِى قَولٍ مُختلفٍ ﴾ اختلف بعضه مع بعض ، أو مع الحق مثلى قولهم بتكذيبه صلى الله عليه وسلم ، وقول المؤمنين بصدقه ، على تعميم الخطاب ، أو من الافتعال بمعنى التفاعل أى متخالف ينقض بعضه بعضا ، فان كلام من قولهم : سحر وأساطير الأولين ، وافتراء وتعليم بشر ، وكلام مجنون ، يخالف الآخر ، ولا سيما أن المجنون لا يتعلم ولا يسحر ، لأن السحر بالعقل وجودة الاحتيال ، وقد يقولون ذلك من الجن على يد المجنون ، لكن لا مميز ولو من الأطفال ، يقولون انه صلى الله عله وسلم ساحر ، وتارة يقولون مسحورة ذلك قول بعض ، وأما شفاعة الأصنام لهم فالظاهر أنهم قالوا بها على فرض صحة البعث ، لا على الجزم به ، أو أثبتوها لأمر الدنيا ، وعلى كل فى قولهم عور وشين وقبح ، لا كحبك السماء ، ويبعد ما قيل : ان أقوالهم شبيهة فى تخالفها بتخالف طرق السماء .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٨٣