سورة الذاريات · الآية ٩ من ٦٠

‹ السورة السابقة
یُؤۡفَكُ عَنۡهُ مَنۡ أُفِكَ٩
الرسم الإملائيّ

يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ

الجزء ٢٦الربع ٢٠٨ صفحة ٥٢١

تفسيرها

[سورة الذاريات — آية 9]

}إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8)﴿في الرسول؛ وهو قولهم تارة: »إنه شاعر«، وتارة: »إنه ساحر«؛ أو في الدين، فإنه أعم من الأول، والاختلاف فيه أعظم الاختلاف. ﴾يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9)﴿يصرف عنه من صرف في علم الله وقضائه حتى يكذبه.﴾قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10)﴿ الكذابون من أصحاب القول المختلف؛ وأصله الدعاء بالقتل، أجري مجرى الهلاك. ﴾الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ﴿ في جهل يغمرهم، ﴾سَاهُونَ (11)﴿ غافلون عما أمروا به. ﴾يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12)﴿؟ أي: يقولون: متى يوم الجزاء؟ أي: وقوعه. ﴾يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13)﴿ يحرقون ﴾ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ﴿ أي: مقولا لهم هذا القول، ﴾هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14){ هذا العذاب الذي كنتم به تستعجلون.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٨٤

[سورة الذاريات — آية 9]

قال تعالى : ﴿ وَالسَّمَاء ذَاتِ الْحُبُكِ ﴾ والحبك استواءها وحسنها . ويقال منه حبك الماء إذا هاجت الريح ، ومنه حبك الزرع إذا أصابته الريح ، ومنه حبك الشعر الجعد . وهي موج مكفوف ، أي السماء . وهذا قسم . يقول : والسماء ذات الحبك ﴿ إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ ﴾ أي لفي اختلاف من البعث . ﴿ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ﴾ أي يصدُّ عنه من صد [ عن الإيمان به ] ، ويصرف عنه من صرف ، وقال هذا وهذا .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٨٤

[سورة الذاريات — آية 9]

﴿ يُؤفك عنه من أفكَ ﴾ أى عن الايمان بما يجب الايمان به ، ومنه البعث ، أو عن القرآن ، أو عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أو عما توعدون ، أو عن الدين المذكور فى الآية ، ويدل لذلك كله المقام ، وكونه الافك فى القرآن يستعمل فى الصرف عن الحق والصارف الله تعالى بالخذلان ، أو الشيطان بالوسوسة ، أو الانسان بعض لبعض ، والمصروف عنه الايمان بالقرآن والنبى صلى الله عليه وسلم ، أو الدين الذى هو الجزاء لا كما قيل : يؤفك من القول المختلف من أفك من المسلمين بالصرف الى الايمان ، ولا تكرير فى اسناد الافك الى من أفك ، لأن المراد تعظيمه فى الشر ، كما تقول فى تهويل الأمر : كان ما كان ، أو يكون ما يكون ، كقوله تعالى : ﴿ فغشيهم من اليم ما غشيهم ﴾ وكأنه قيل : صرف الصرف الذى لا أعظم منه ، وكأنه أثبت للمصروف صرف آخر ، فجاءت المبالغة من المضاعفة ، وهكذا لا يسند الفعل الى من وصف به إلا لداع كالتهويل وكالابهام ، مثل أن يسألك انسان عمن جاء فتقول : جاء من جاء ، والا كان من توضيح الواضح ، وقيل : يؤفك عنه فى الخارج من أفك عنه فى القضاء الأزلى ، أو فى اللوح ، واعترض بأنه معلوم أنه لا يكون إلا ما قضى الله تعالى ، ويجاب بأنه أفاد أن الحجة البالغة لله عز وجل فى صرفه إلا أنه ليس فيه المبالغة المذكورة فى سائر الأوجه .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٦٨٤