[سورة الذاريات — آية 42]
﴿ ما تَذَرُ ﴾ تترك ﴿ مِن شَىءٍ ﴾ حيوان أو جماد ﴿ أتَتْ عليه ﴾ نعت شىء فلا تهلك ما لم تأت عليه ولو مسته ، لكن لا تمسه بعنف ، أو لا تمسة البتة تأتى الى عادى فى جملة ناس غير عاديين قائما أو قاعدا أو مضطجعا ، فتجبذه من بينهم فتهلكه ، وذلك بأيدى ملائكة ، أو لتكوين الله عز وجل ، أو بجعلها عاقلة مميزة مأمورة ، وتحمل ابعير وما عليه وتقلبه وتدفعه ، قالوا : تحمله والمرأة فوقه وتقلبهما فتهلكهما ، لكن أى بعير يطيق حمل امرأة عادية ، اللهم إلا إن كان طلفلة ، أو فى عاد ناس صغار الأجسام ، ويبعد أن تكون جمالهم على قدر ما يناسبهم ، والله قادر ، ومعنى الاتيان على الشىء : أن الله تعالى أرسلها اليه ، أو جرت عليه ، ولا تجرى الا على ما أراد الله عز وجل ، فقيل : جرت على حيوانهم وشجرهم وديارهم .
﴿ إلا جَعَلْته كالرميم ﴾ الشىء البالى من عظم أو نبات أو حبل ، أوغير ذلك ، يقال : رم الشىء بالبناء للفاعل أى بلى ، وهو لازم غير متعد ، وفسره السدى بالتراب ، وقتادة بالهشيم ، ومطرب بالرماد ، وبعض بالمنسحق الذى لا يصلحن ولا وجه لهذا إلا جعل الهمزة فى أرم الذى أخذ منه لفظ رميم للسلب ، كأقرد البعير أزال قراده ، إلا أن هذا وصف فعل ثلاثى لا همز فيه فلا يصح ، وتفسيره بالهشيم لا بأس به ، وأما بالرماد فليس لذات الرماد ، بل لكونه حطبا مثلا اندق ، ولا وجه لتفسره بالتراب الا بشبهه فى الدقة ، والجملة بعد الا حال من الضمير فى أتت .