سورة الذاريات · الآية ٤٢ من ٦٠

‹ السورة السابقة
مَا تَذَرُ مِن شَیۡءٍ أَتَتۡ عَلَیۡهِ إِلَّا جَعَلَتۡهُ كَٱلرَّمِیمِ٤٢
الرسم الإملائيّ

مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ

الجزء ٢٧الربع ٢٠٩ صفحة ٥٢٢

تفسيرها

[سورة الذاريات — آية 42]

}وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41)﴿ سماها عقيما، لانها أهلكتهم وقطعت دابرهم؛ أو لأنها لم تتضمن منفعة. ﴾مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ﴿ مرت عليه، ﴾إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42){ كالرماد، من الرم.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧١٧

[سورة الذاريات — آية 42]

قال عز من قائل : ﴿ وَفِي عَادٍ ﴾ [ أي وتركنا في عاد أيضاً آية ] ﴿ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ ﴾ أي : التي لا تلقح سحاباً ولا شجراً ، وهي الدبور . ﴿ مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ ﴾ أي : مما مرت به ، وهذا إضمار ﴿ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ﴾ أي : كرميم الشجر .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧١٧

[سورة الذاريات — آية 42]

﴿ ما تَذَرُ ﴾ تترك ﴿ مِن شَىءٍ ﴾ حيوان أو جماد ﴿ أتَتْ عليه ﴾ نعت شىء فلا تهلك ما لم تأت عليه ولو مسته ، لكن لا تمسه بعنف ، أو لا تمسة البتة تأتى الى عادى فى جملة ناس غير عاديين قائما أو قاعدا أو مضطجعا ، فتجبذه من بينهم فتهلكه ، وذلك بأيدى ملائكة ، أو لتكوين الله عز وجل ، أو بجعلها عاقلة مميزة مأمورة ، وتحمل ابعير وما عليه وتقلبه وتدفعه ، قالوا : تحمله والمرأة فوقه وتقلبهما فتهلكهما ، لكن أى بعير يطيق حمل امرأة عادية ، اللهم إلا إن كان طلفلة ، أو فى عاد ناس صغار الأجسام ، ويبعد أن تكون جمالهم على قدر ما يناسبهم ، والله قادر ، ومعنى الاتيان على الشىء : أن الله تعالى أرسلها اليه ، أو جرت عليه ، ولا تجرى الا على ما أراد الله عز وجل ، فقيل : جرت على حيوانهم وشجرهم وديارهم .

﴿ إلا جَعَلْته كالرميم ﴾ الشىء البالى من عظم أو نبات أو حبل ، أوغير ذلك ، يقال : رم الشىء بالبناء للفاعل أى بلى ، وهو لازم غير متعد ، وفسره السدى بالتراب ، وقتادة بالهشيم ، ومطرب بالرماد ، وبعض بالمنسحق الذى لا يصلحن ولا وجه لهذا إلا جعل الهمزة فى أرم الذى أخذ منه لفظ رميم للسلب ، كأقرد البعير أزال قراده ، إلا أن هذا وصف فعل ثلاثى لا همز فيه فلا يصح ، وتفسيره بالهشيم لا بأس به ، وأما بالرماد فليس لذات الرماد ، بل لكونه حطبا مثلا اندق ، ولا وجه لتفسره بالتراب الا بشبهه فى الدقة ، والجملة بعد الا حال من الضمير فى أتت .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧١٧