سورة الطور · الآية ٢٢ من ٤٩

‹ السورة السابقة
وَأَمۡدَدۡنَٰهُم بِفَٰكِهَةࣲ وَلَحۡمࣲ مِّمَّا یَشۡتَهُونَ٢٢
الرسم الإملائيّ

وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ

الجزء ٢٧الربع ٢٠٩ صفحة ٥٢٤

تفسيرها

[سورة الطور — آية 22]

}وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22)﴿ من أجناس اللحوم ﴾يَتَنَازَعُونَ فِيهَا﴿ يتعاطون هم وجلساؤهم، ﴾كَأْسًا﴿ خمرا سماها باسم محلها. ﴾لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23){ أي: لا يتكلمون بلغو الحديث في أثناء شربها، ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله، كما هو عادة الشاربين في الدنيا.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٥٧

[سورة الطور — آية 22]

قوله عز وجل : ﴿ وَأَمْدَدْنَاهُم بِفَاكِهَةٍ ﴾ ذكروا عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون قطوفها وهم متكئون على فرشهم ، فما تصل إلى فيّ أحدهم حتى يبدّل الله مكانها أخرى » .

قوله عز وجل : ﴿ وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ وقال في آية أخرى : ﴿ وَلَحْمِ طَيْرٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ ﴾ [ الواقعة : 21 ] . ذكر الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « والذي نفسي بيده إن في الجنة لطيراً أمثال البخت » فقال أبو بكر : يا رسول الله؛ إن ذلك الطير لناعم ، فقال : « والذي نفسي بيده إن الذي يأكل منها أنعم منها ، وأرجوا أن تأكل منها يا أبا بكر » .

قال بعضهم : تصف الطير بين يدي الرجل ، فإذا اشتهى أحدها اضطرب ثم صار بين يديه نضيجاً .

قال علي بن أبي طالب : إذا اشتهوا الطعام جاءتهم طير بيض فترفع أجنحتها فيأكلون من جنوبها أي الألوان شاءوا ، وفيها من كل لون ، يأكلون ، ثم تطير فتذهب .

قال بعضهم : بلغنا أن الطير تصفّ بين يديه فرسخاً في فرسخ ، والطير أمثال الإبل ، فيقول الطائر : يا ولي الله ، أما أنا فرعيت في وادي كذا وكذا ، وأكلت من ثمار كذا وكذا ، وشربت من عين كذا وكذا ، وسِمَني كذا وكذا ، وريحي كذا وكذا ، فكُلْ مني ، فإذا اشتهى حسن الطير واشتهى صفته فوقع ذلك في نفسه قبل أن يتكلم به ، وقع على مائدته ، نصفه قدير ، ونصفه شِواء ، فيأكل أربعين سنة ، كلما شبع ألقي عليه ألف باب من الشهوة . قالها : ثلاث مرات .

ثم يؤتى بالشراب على برد الكافور ، وليس بهذا الكافور ، وطعم الزنجبيل ، وليس بهذا الزنجبيل ، وريح المسك ، وليس هذا المسك ، فإذا شرب هضم ما أكل من الطعام . وتوضع المائدة بين يديه قدر عمره في الدنيا ، ويعطى قوة مائة رجل في الجماع؛ يجامع مقدار أربعين سنة لكل يوم مائة عذراء .

ذكروا عن مالك بن مالك بن حميد قال : قال لي أبو هريرة : أَحْسِن إلى غنمك : أوسط رعاها ، وأطب مراحها ، وصل صانعها ، فإنها من دواب الجنة .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٥٧

[سورة الطور — آية 22]

﴿ وأمْددناهم ﴾ أى عملنا لهم الزيادة منه بعد أخرى كما تقول : عملت له الثياب بالصوف ، وسميع مدة لامتدادها ، وغلب الامداد فى المحبوب ، والمدة فى المكروه ، عكس أو عدو وعد ، لكن يستعمل أيضا وعد فى الشر كما فى الخير ، وقد يستعمل أيضا مد فى الخير ، وما لمن يمتد من الزمان لا يسمى مدة الا مجازا بما قدر لك مقدر كذا ﴿ بفاكهة ولحم ما يشْتَهُونَ ﴾ أى ثابتين مما يشتهون ، أو متعلق بأمددناهم ، ومن للابتداء ، ويجوز التبعيض على الأول .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٧٥٧