سورة القمر · الآية ١٥ من ٥٥

‹ السورة السابقة
وَلَقَد تَّرَكۡنَٰهَاۤ ءَایَةࣰ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ١٥
الرسم الإملائيّ

وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ

الجزء ٢٧الربع ٢١٢ صفحة ٥٢٩

تفسيرها

[سورة القمر — آية 15]

}وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا﴿ أي: السفينة، أو الغفلة ﴾آَيَةً﴿ يعتبر بها إذ شاع خبرها واشتهر، ﴾فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15)﴿ معتبر متذكر متعظ. ﴾فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16)﴿؟ استفهام وتعظيم ووعيد. ﴾وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ﴿ سهلناه أو هيناه؛ من ”يسر ناقته للسفر“ إذا رحلها. ﴾لِلذِّكْرِ﴿ للادكار والاتعاظ، بأن صرفنا فيه أنواع المواعظ والعبر، وللحفظ بالاختصار وعذوبة اللفظ؛ أو لفهم معانيه بالاستنباط منه؛ وقيل: يسرناه للحفظ والقراءة؛ وقيل: ليس شيء من الكتب يقرأ كله ظاهرا إلا القرآن، ﴾فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17){ يقول: »هل من طالب علم فيعان عليه«؟.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٦١

[سورة القمر — آية 15]

قوله : ﴿ وَلَقَد تَّرَكْنَاهَآ آيَةً ﴾ لمن بعدهم ، يعني السفينة . قال بعضهم أبقاها الله بباقَرْدى من أرض الجزيرة ، حتى أدركها أوائل هذه الأمة . وكم من سفينة كانت بعدها فصارت رماداً .

قال : ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ أي : متفكر؛ يأمرهم أن يعتبروا أو يحذروا أن ينزل بهم ما نزل بهم ، فيؤمنوا . قال : ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ ﴾ أي : كان شديداً ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنِ لِلذِّكْرِ ﴾ أي : ليذكروا الله ﴿ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ وهي مثل الأولى .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٦١

[سورة القمر — آية 15]

ولَقَد تركناها آيةً } تركناها باقية ولم نفنها ، والضمير السفينة ، وقد رأى أوائل هذه الأمة خشبها على الجودى ، كما روى عن قتادة ، وآية حال ، وكذا اذا فسر تركناها بأبقينا خبرها ، أو بأبقينا جنسها ، وهى سائر السفن بعدها ، وهى أول سفينة ، أو تركنا جعلنا ، فآية مفعول ثان ، وقيل : الضمير للفعلة ، وهى انجاء نوح والمؤمنين ، واهلاك الكافرين ﴿ فهل مِن مُدَّكرٍ ﴾ الأصل مدتكر بدال مهملة مبدلة من معجمة وتاء أبدلت دالا مهملة ، أدغمت فيها الدال المهملة ، وقرىء بذال معجمة بعدها تاء بلا ابدال ولا ادغام ، والمعنى فى ذلك ، فهل من متعظ ، والاستفهام انكار ، ونفى على أبلغ وجه بحيث الاشعار بأنه لا يوجد له مجيب بالاثبات ، وكذا الذى بعد هذا ، ومن صلة ، ومدكر مبتدأ والخبر محذوف ، أى هل فيكم مدكر .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٦١