سورة القمر · الآية ٢٠ من ٥٥

‹ السورة السابقة
تَنزِعُ ٱلنَّاسَ كَأَنَّهُمۡ أَعۡجَازُ نَخۡلࣲ مُّنقَعِرࣲ٢٠
الرسم الإملائيّ

تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ

الجزء ٢٧الربع ٢١٢ صفحة ٥٢٩

تفسيرها

[سورة القمر — آية 20]

}كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18)﴿ وإنذارا بي لعلهم بالعذاب قبل نزوله، أو لمن بعدهم في تعذيبهم. ﴾إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴿ باردا، أو شديد الصوت. ﴾فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴿ شؤم ﴾مُسْتَمِرٍّ (19)﴿ استمر شؤمه، أو استمر عليهم حتى أهلكهم، أو على جميعهم. ﴾تَنْزِعُ النَّاسَ﴿ تقلعهم؛ روي: أنهم دخلوا في الشعاب والحفر، وتمسك بعضهم ببعض؛ فنزعتهم الريح منها، وصرعتهم موتى، ﴾كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)﴿ أصول نخل منقعر عن مغارسه، ساقط على الأرض؛ قيل: شبهوا بالإعجاز، لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم ﴾فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21)﴿ كرره للتهويل. ﴾وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22){كرره لسهولة فهمه وحفظه لمن اجتهد وجد في الطاب ولم يلعب.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٦٦

[سورة القمر — آية 20]

قال تعالى : ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ﴾ والصرصر الباردة الشديدة البرد ، أحرقت أجوافهم ، وهي ريح الدبور . قال : ﴿ فِي يَوْمِ نَحْسٍ ﴾ أي مشؤوم ﴿ مُّسْتَمِرٍّ ﴾ أي : استمر بالعذاب . ﴿ تَنزِعُ النَّاسَ ﴾ أي تنزع أرواح الناس وتصرعهم ، ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ﴾ شبههم في طولهم وعظمهم بالأعجاز وهي النخل التي قد انقلعت من أصولها فسقطت على الأرض . قال تعالى : ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ ﴾ أي : كان شديداً . وهي مثل الأولى . ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ وهي مثل الأولى .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٦٦

[سورة القمر — آية 20]

﴿ تنزعُ النَّاس ﴾ الجملة نعت ريحا ، وهو أولى من كونها حالا ، إذ لاأصل أن لا يجىء الحال من النكرة ، ولو كان لها مسوغ كنعتها بصرصر أو أولى من كونها مستأنفة ، لأن الاستئناف فرع اذا أمكن الاتصال ، ومعنى النزع قلعهم عما تمسكوا به من صخرة أو حفرة أو بيت ، أو بعض عن بعض ، كما روى أنه يمسك بعض بعضا فتقلعهم وتحطمهم .

﴿ كانَّهم أعْجازُ نَخْل ﴾ أسافلها الغليظة بالجذوع والعروق بقطع النظر عن سائر الجذوع والفروع ، قطعت أو لم تقطع ، ووجه الشبه الغلظ وزوال الحياة ، وذلك بسقوطها عن مغارسها كما قال : ﴿ مُنْقَعر ﴾ منقلع ساقط ، وقيل : قطعت الرح رءوسهم ، وعليه فوجه الشبه ما ذكر مع قطع الأعلى ، فالمراد بأعجاز جذوعها من أصلها ، مع قطع غصونها ، وفيه أنه لا دليل فى الآية على قطع الغصون ، وبقاء سائر الجذع ولو ناسبه طولهم ، ولا علىعدم القطع ، وعلى كل حال التمثيل بالسقوط والغلظ والا فهم اغلظ من أعجاز النخل ، وأطول من النخل ، نعم ، منهم من يكون كالنخلة على انتهائه ، أو أصغر سنه ، والنخل يذكر ويؤنث على قياس ما مفرده بالتاء ، وذكرها للفاصلة ، ولا يخفى أن به أعجاز النخل بعد النزع لا معه ، فالجملة إما حال مقدرة ، واما مفعول بمحذوف أى فتصيرهم كأنهم ، أو فتجعلهم كأنهم ، واختير الأول ، ولو قدر تتركهم لكانت الجملة حالا مقارنة إذا لم نعمل نترك عمل علم .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٦٦