وَلَقَدۡ یَسَّرۡنَا ٱلۡقُرۡءَانَ لِلذِّكۡرِ فَهَلۡ مِن مُّدَّكِرࣲ٢٢
الرسم الإملائيّ
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ
الجزء ٢٧الربع ٢١٢ صفحة ٥٢٩
تفسيرها
}كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18)﴿ وإنذارا بي لعلهم بالعذاب قبل نزوله، أو لمن بعدهم في تعذيبهم. ﴾إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا﴿ باردا، أو شديد الصوت. ﴾فِي يَوْمِ نَحْسٍ﴿ شؤم ﴾مُسْتَمِرٍّ (19)﴿ استمر شؤمه، أو استمر عليهم حتى أهلكهم، أو على جميعهم. ﴾تَنْزِعُ النَّاسَ﴿ تقلعهم؛ روي: أنهم دخلوا في الشعاب والحفر، وتمسك بعضهم ببعض؛ فنزعتهم الريح منها، وصرعتهم موتى، ﴾كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20)﴿ أصول نخل منقعر عن مغارسه، ساقط على الأرض؛ قيل: شبهوا بالإعجاز، لأن الريح طيرت رؤوسهم وطرحت أجسادهم ﴾فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21)﴿ كرره للتهويل. ﴾وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22){كرره لسهولة فهمه وحفظه لمن اجتهد وجد في الطاب ولم يلعب.
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٦٨
قال تعالى : ﴿ إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً ﴾ والصرصر الباردة الشديدة البرد ، أحرقت أجوافهم ، وهي ريح الدبور . قال : ﴿ فِي يَوْمِ نَحْسٍ ﴾ أي مشؤوم ﴿ مُّسْتَمِرٍّ ﴾ أي : استمر بالعذاب . ﴿ تَنزِعُ النَّاسَ ﴾ أي تنزع أرواح الناس وتصرعهم ، ﴿ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ ﴾ شبههم في طولهم وعظمهم بالأعجاز وهي النخل التي قد انقلعت من أصولها فسقطت على الأرض . قال تعالى : ﴿ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرٍ ﴾ أي : كان شديداً . وهي مثل الأولى . ﴿ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِن مُّدَّكِرٍ ﴾ وهي مثل الأولى .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٦٨
﴿ ولَقَد يسَّرنا القُرآن للذِّكر فَهَل مِنْ مُدَّكرٍ * كذَّبت ثمودُ بالنُّذر ﴾ بالمنذرين وهم الرسل ، أو بالانذار أو بالانذارات على حد ما مر ، والمكذب برسول أو بانذاره مكذب لجميع الرسل ، أو بانذارهم كلهم ، لأن أصلهم واحد وهو التويحد وتوابعه ، ورسولهم واحد ، وهو صالح عليه السلام ، وتكذيبه تكذيب للكل ، ولعلهم أيضا كذبوا بكل الرسل صراحا ، والظاهر أن المراد انذاره للأفراد بقوله :
﴿ فقالوا أبَشراً منَّا واحداً نتَّبعُه ﴾ منصوب على الاشتغال أى أنتبع بشرا واحدا ، ومنَّا متعلق بمحذوف نعت أى أبشرا ثابتا منَّا ، أى من جنسنا ، وواحدا نعت ثان الا أنك قد علمت أن واحدا من الرسل كالكل ، ويجوز أن يكون من ضمير الاستقرار فى منَّا ، ومعنى واحدا أنه لا أتباع له على دينه الذى يدعونا اليه ، وهذا قبل أن يكون له أبتاع ، أو كانوا قليلا فعدُّوهم كالعَدَم ، أو المراد واحدا من آحادهم لا من أشرفهم وكذبوا ، فإنه أشرفهم الا أن يريد وأشرف كثرة المال ، وأخره مع أنه صفة صريحة أشبه بالفعل ، ومنَّا غير صريح فى ذلك ، بل نائب عن ثبت أو عن ثابت للتنبيه على أن كل واحد من كونه منهم ، وكونه واحدا استقل بمنعهم عن الايمان ، ولو قدم واحدا لم يفد ذلك ، كذا قيل .
قلت : يفيد ذلك قدم أو أخر ، وانما قدم منَّا ليدل دلالة بتقديمه على أن الجنسية أشد فى منع الايمان عندهم من الانفراد ، قيل : ذكر بعض أن أبا عمر الدانى قرأ برفع بشر وواحد ، وانما ذكره لأنه امام عظيم أندلسى أيديه قراءة من قرأ بالرفع .
قلت : لم يذكره لأنه قرأ بذلك ، بل ذكره عطفا على من حكى الرفع عن أبى السمال ﴿ إنَّا إذاً ﴾ اذا ابتعناه وهو بشر منَّا واحد ﴿ لَفى ضلالٍ ﴾ عظيم عن الصواب والرشا ، وصائرون فى سفه ﴿ وسُعُرٍ ﴾ جنون قال :
كان بها سعراً إذ العيس هزها … ذميل وارخاء من السير متعب
اى تشتد فى السير كأنها مجنونة ، وهو مفرد ، ويجوز أن يكون جمعا لسعير ، وهى النار أى إنا إذن لفى ضلال ونيران ، واختاره بعض المحققين أى شىء مهلك كالنار الكثيرة المتعددة ، ولو كان واحد وهو الايمان ، أو اعتبروا أن كل جزء من الايمان والنطق به نار ، أو الايمان نار ، وكل واحد من توابعه نار ، أو كان صالح عليه السلام يقول لم الايمان حق ، وخلافه دركات النار ، فعكسوا كلامه ﴿ أألقى عليه الذِّكْر ﴾ الموحى الذى يزعم انه ذكر ، ولفظ ألقى إشعار بأنه ألقى عليه ما يأمرنا به معاجلة ومجازفة بلا تدبر ﴿ مِن بيْننَا ﴾ دوننا مع أنا أحق به لو كان حقا ، لأن لنا اتباعا وشرفا ﴿ بل هُو كذَّابُ أشِرٌ ﴾ أفسدته النعمة ، ولم يقم بحقها وضعها فى غير موضعها مسرفا بها .
افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٨٦٨