سورة الرحمن · الآية ١ من ٧٨

‹ السورة السابقة
ٱلرَّحۡمَٰنُ١
الرسم الإملائيّ

الرَّحْمَنُ

الجزء ٢٧الربع ٢١٣ صفحة ٥٣١

تفسيرها

[سورة الرحمن — آية 1]

}الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2)﴿ لما كانت السورة مقصورة على تعداد النعم الدنيوية والأخروية صدرها بالرحمن، فقدم ما هو أصل ]النعم[ الدينية وأجلها، وهو إنعامه بالقرآن، وتنزيله وتعليمه، فإنه أساس الدين، ومنشأ الشرع، وأعظم الوحي، وأعز الكتب، إذ هو بإعجازه واشتماله على خلاصها مصدق لنفسه ومصداق لها، ثم أتبعه قوله: ﴾خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3)﴿ إيماء بأن خلق البشر وما يميز به سائر الحيوان.... ﴾عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4){من البيان، وهو التعبير عما في الضمير،وإفهام الغير لما أدركه لتلقي الوحي، وتعرف الحق، وتعلم الشرع.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٠٢

[سورة الرحمن — آية 1]

تفسير سورة الرَّحْمَنِ ، وهي مكية كلها .

﴿ بسم الله الرحمن الرحيم ﴾ قوله تعالى : ﴿ الرَّحْمَنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾ أي : علمه الكلام .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٠٢

[سورة الرحمن — آية 1]

تعليمه أفضل النعم لاشتماله على التوحيد الذى هو الأَصل ، وعلى الأَحكام الشرعية والكتب المتقدمة والوعظ والتذكير بأَخبار الأُمم ، وإِسناد التعليم إِلى الرحمن إِشعار بأَن القرآن من آثار الرحمة الواسعة ولم يعد التعليم إِلى مفعول أول لعدم تعلق المقام به ، لأَنه للامتنان بالتعليم لا لذكر من يعلمه القرآن ، ولو ذكر لقيل الرحمن علم الإِنسان القرآن ، أى صير الإِنسان عالما القرآن كقوله تعالى : ﴿ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ والإِنسان يتصف بالعلم ، فهو فاعل فى المعنى فهو المفعول الأَول كما هو القاعدة فى باب أعطى ولا مانع من تقديره كما ذكر فى علم الإنسان وهو الإِنسان ، وقدره بعض : علم محمداً القرآن ، وهو حسن ، والأَول أولى لعمومه ولذكره فى الآية الأُخرى ، وقيل علمه الملائكة المقربين أو إِسرافيل وجبريل ، ولا نسلم أنه علمهم القرآن ولو كتبه إِسرافيل من اللوح وأتى به جبريل - عليه السلام - شيئا فشيئا إِلى النبى - صلى الله عليه وسلم - لأَنهم لا يظهر أنه يحفظونه ويدرسونه ، بل خص به الثقلان ، وقد ذكر أنهم حريصون عليه ولم يؤتوه ، والمراد تعليم ألفاظه لأَجل معانيها والتعبد بقراءتها وهذا أولى من قول بعض : المراد تعليم معانيه ، وقيل : المعنى يسر القرآن للحفظ والتلاوة مع أنه أفضل وحى وأعلى الكتب والحاكم عليها ، والسورة لذكر تعدد النعم ، فقدم ذكر تعليم القرآن لأَن المكلف يعلمه ويحفظه ويعمل به وعقب ذكر الإِنسان بذكر تعليم البيان ليميزه عن سائر الحيوان .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٠٢