سورة الرحمن
الجزء الرحمن · صفحة ٠تعليمه أفضل النعم لاشتماله على التوحيد الذى هو الأَصل ، وعلى الأَحكام الشرعية والكتب المتقدمة والوعظ والتذكير بأَخبار الأُمم ، وإِسناد التعليم إِلى الرحمن إِشعار بأَن القرآن من آثار الرحمة الواسعة ولم يعد التعليم إِلى مفعول أول لعدم تعلق المقام به ، لأَنه للامتنان بالتعليم لا لذكر من يعلمه القرآن ، ولو ذكر لقيل الرحمن علم الإِنسان القرآن ، أى صير الإِنسان عالما القرآن كقوله تعالى : ﴿ عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ ﴾ والإِنسان يتصف بالعلم ، فهو فاعل فى المعنى فهو المفعول الأَول كما هو القاعدة فى باب أعطى ولا مانع من تقديره كما ذكر فى علم الإنسان وهو الإِنسان ، وقدره بعض : علم محمداً القرآن ، وهو حسن ، والأَول أولى لعمومه ولذكره فى الآية الأُخرى ، وقيل علمه الملائكة المقربين أو إِسرافيل وجبريل ، ولا نسلم أنه علمهم القرآن ولو كتبه إِسرافيل من اللوح وأتى به جبريل - عليه السلام - شيئا فشيئا إِلى النبى - صلى الله عليه وسلم - لأَنهم لا يظهر أنه يحفظونه ويدرسونه ، بل خص به الثقلان ، وقد ذكر أنهم حريصون عليه ولم يؤتوه ، والمراد تعليم ألفاظه لأَجل معانيها والتعبد بقراءتها وهذا أولى من قول بعض : المراد تعليم معانيه ، وقيل : المعنى يسر القرآن للحفظ والتلاوة مع أنه أفضل وحى وأعلى الكتب والحاكم عليها ، والسورة لذكر تعدد النعم ، فقدم ذكر تعليم القرآن لأَن المكلف يعلمه ويحفظه ويعمل به وعقب ذكر الإِنسان بذكر تعليم البيان ليميزه عن سائر الحيوان .