سورة الرحمن · الآية ٣١ من ٧٨

‹ السورة السابقة
سَنَفۡرُغُ لَكُمۡ أَیُّهَ ٱلثَّقَلَانِ٣١
الرسم الإملائيّ

سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ

الجزء ٢٧الربع ٢١٣ صفحة ٥٣٢

تفسيرها

[سورة الرحمن — آية 31]

}يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ أي: بلسان حالهم ما ]هم[ مفتقرون إليه، مما لا يقومون إلا به، كما قال: ﴾وآتاكم مَّن كُلِّ مَا سألتموه﴿؛ وقيل: إن أهل السماء يسألونه الغفرة، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة، وهم المؤمنون؛ وأما الكافرون فيسألونه (لعله) الرزق لا غير، لقوله: ﴾فَمِنَ الناسِ مَن يَّقُولُ ربَبَّنَا آتنا فيِ الدُّنْيَا ومَا لَهُ فيِ الآخِرَةِ من خَلاَقٍ﴿ ، ﴾كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)﴿ كل وقت يحدث أشخاصا، ويجدد أحوالا على ما سبق له قضاؤه؛ (لعله) وقيل: يرفع قوما ويخفض آخرين؛ وقيل: يسوق المقادير إلى المواقيت. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30){ (لعله) مما خولكم وتفضل به عليكم؛ ولما أتم من ذكر ما خولهم إياه من إيجادهما وإمدادهما أخذ في الإعادة للجزاء، فقال:

}سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31)﴿ فيه تهديد، والثقلان: الإنس والجن؛ قيل: سميا بذلك لثقلـهما على الأرض ولرزانة رأيهم وقدرهم، أو لأنهما مثقلان بالتكـليف. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ إن قدرتم أن تخرجوا من السماوات والأرض هاربين إلى الله، فارين من قضائه، (لعله) والآية خاصة للعصاة منهما؛ وقيل: هذا في القيامة، ﴾فَانْفُذُوا﴿ فاخرجوا، ﴾لَا تَنْفُذُونَ﴿ لا تقدرون على النفوذ، ﴾إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)﴿ إلا بقوة وقهر، وأنى لكم ذلك؛ أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السموات وما في الأرض فانفذوا لتعلموا، لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلا ببينة يضعها الله تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم؛ ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34){ أي مما نصب من المصاعد العلقية والمعارج النقلية، فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلى.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٣٢

[سورة الرحمن — آية 31]

قوله عز وجل : ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهََ الثَّقَلاَنِ ﴾ أي : الجن والإِنس ، أي : سنحاسبكم ونعذّبكم . وهي كلمة وعيد ، يعني المشركين منهم . قال : ﴿ فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٣٢

[سورة الرحمن — آية 31]

﴿ سَنَفْرُغُ لكمْ أيُّها الثَّقَلاَنِ ﴾ هذه الآية أشد علىَّ كما شد على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستقم كما أُمرت وأهوال القيامة لأَنها جاءت على شكل من له مملوك أنعم عليه ولم يشكر ، فقال سأَترك الأَشغال كلها وأُعاملك بما تستحق ، والله عز وجل لا يشغله شئ عن شئ ، لكن قضى الأَشياء مرتبة ، ولكن كنى عن التوفر فى الانتقام بحيث لا شئ يعارضه عن تمام الانتقام ، كمن ترك المَهامَّ إِلى مُهِمّ واحد وذلك استعارة تمثيلية ويجوز أن تكون مفردة بأَن استعمل سنفرغ فى أن نأَخذ فى جزائكم فقط ، فتكون تبعية بأَن يشبه الأَخذ فى الجزاء فقط بالتفرغ إِلى الشئ وحده ، ويشتق منه تفرغ بمعنى نأَخذ فيه وحده ، وعندى لا استعارة أصلية فى مثل هذا كنطق الحال وإنما التبع فى التشبيه فقط لا فى استعارة متقدمة ، والآية وعيد تهديد على المعصية للمجموع ، ويصدق خارجا بمن أصر لا تهديد لمن أصر وحده . كما قيل لأَن الثقلين يعم اللهم إِلا أن يراد ينميز لكم بالجزاء العاصى من المطيع ، وقيل معنى سنفرغ سنقصد كما نادى إِبليس فى بيعة العقبة الثانية أو الثالثة على أن العقبة ثلاث إِلا أن محمداً والصبا قد جمعوا لكم ، فقال - صلى الله عليه وسلم - : « هذا أزب العقبة لأَتفرغن لك يا خبيث » ، أى لأَقصدن إِبطال أمرك . وسمى الإِنس والجن ثقلين لشرف قدرهما مطلقا بنحو الرأى والصنائع بالنسبة إِلى الحيوان ، بل إِذا كان المؤمن أفضل من الملائكة لمخالفته ما يهوى والصبر عليها ، يكون الجنى المؤمن كذلك أفضل منهم لوجود العلة . قال - صلى الله عليه وسلم - : « إِنى تركت فيكم ثقلين كتاب الله تعالى وعشرتى » ، أى شيئين عظيمين ، وقيل سميا ثقلين لثقلهما بالتكليف ، وقال الحسن لثقلهما بالذنوب وقيل لثقلهما على الأرض ، وقيل هما على الأَرض كعدلى الدابة وغيرهما كالعلاوة ، وحذف ألف أيها فى الخط تبعا للفظ إِثباتا لباب تبع الخط للفظ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٣٢