سورة الرحمن · الآية ٣٢ من ٧٨

‹ السورة السابقة
فَبِأَیِّ ءَالَاۤءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ٣٢
الرسم الإملائيّ

فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ

الجزء ٢٧الربع ٢١٣ صفحة ٥٣٢

تفسيرها

[سورة الرحمن — آية 32]

}يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ أي: بلسان حالهم ما ]هم[ مفتقرون إليه، مما لا يقومون إلا به، كما قال: ﴾وآتاكم مَّن كُلِّ مَا سألتموه﴿؛ وقيل: إن أهل السماء يسألونه الغفرة، وأهل الأرض يسألونه الرزق والمغفرة، وهم المؤمنون؛ وأما الكافرون فيسألونه (لعله) الرزق لا غير، لقوله: ﴾فَمِنَ الناسِ مَن يَّقُولُ ربَبَّنَا آتنا فيِ الدُّنْيَا ومَا لَهُ فيِ الآخِرَةِ من خَلاَقٍ﴿ ، ﴾كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29)﴿ كل وقت يحدث أشخاصا، ويجدد أحوالا على ما سبق له قضاؤه؛ (لعله) وقيل: يرفع قوما ويخفض آخرين؛ وقيل: يسوق المقادير إلى المواقيت. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (30){ (لعله) مما خولكم وتفضل به عليكم؛ ولما أتم من ذكر ما خولهم إياه من إيجادهما وإمدادهما أخذ في الإعادة للجزاء، فقال:

}سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَا الثَّقَلَانِ (31)﴿ فيه تهديد، والثقلان: الإنس والجن؛ قيل: سميا بذلك لثقلـهما على الأرض ولرزانة رأيهم وقدرهم، أو لأنهما مثقلان بالتكـليف. ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (32) يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴿ إن قدرتم أن تخرجوا من السماوات والأرض هاربين إلى الله، فارين من قضائه، (لعله) والآية خاصة للعصاة منهما؛ وقيل: هذا في القيامة، ﴾فَانْفُذُوا﴿ فاخرجوا، ﴾لَا تَنْفُذُونَ﴿ لا تقدرون على النفوذ، ﴾إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33)﴿ إلا بقوة وقهر، وأنى لكم ذلك؛ أو إن قدرتم أن تنفذوا لتعلموا ما في السموات وما في الأرض فانفذوا لتعلموا، لكن لا تنفذون ولا تعلمون إلا ببينة يضعها الله تعالى فتعرجون عليها بأفكاركم؛ ﴾فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (34){ أي مما نصب من المصاعد العلقية والمعارج النقلية، فتنفذون بها إلى ما فوق السماوات العلى.

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٣٣

[سورة الرحمن — آية 32]

قوله عز وجل : ﴿ سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهََ الثَّقَلاَنِ ﴾ أي : الجن والإِنس ، أي : سنحاسبكم ونعذّبكم . وهي كلمة وعيد ، يعني المشركين منهم . قال : ﴿ فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ﴾ .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٣٣

[سورة الرحمن — آية 32]

﴿ فَبِأَىِّ آلاءِ ربِّكُمَا ﴾ من النعم التى تضمنها الإِخبار باستقبال الفراغ لكم فإِنه زاجر عن المعاصى إِلى الطاعة الموجبة للنجاة والفوز بنعم الآخرة ونعم الدنيا التى تختص بالمؤمن ، وإِن شئت فقل فى جميع السورة بأَى آلاءِ ربكم العامة التى منها كذا .

﴿ تُكَذِّبَانِ . يا مَعْشرَ الجِنِّ والإِنسِ ﴾ هما الثقلان لكن فصلهما لأَن من الإِنس من يدعى القوة ولشهرة الجن بالأَفعال الشاقة ، ومع ذلك لا يقدر أحد منهام أن يفوت ما كتب عليه من العذاب ، كما قال الله عز وجل : ﴿ إِن استطعْتُمْ أن تنفُذُوا ﴾ تخرجوا كما تنفذوا جسما وتخرج من ثقبه شيئا ﴿ مِنْ أقْطَار السَّماواتِ والأَرضِ ﴾ جوانبهما هاربين من قضائه ﴿ فَانفُذُوا ﴾ أمر تعجيز عن استطاعة النفوذ وزاد تقريرا بقوله عز وجل : ﴿ لاَ تَنْفُذونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ ﴾ قوة قَاهرة ولا توجد لأَحد فأَنتم عاجزون عن النفوذ ، ومن هذا الباب ما روى أن الملائكة تحدق بأَهل الموقف فأَينما هربوا وجدوا الملائكة تردهم . والآية فى أهل الموقف ولا سيما يوم القيامة ، فالمراد : لا جهة تهربون إِليها أو من موضع أطرافها إِذ كانت أو توجد السموات فى ذلك اليوم ، وقيل الآية بمعنى أنه تنفتح السماء آخر الزمان فتنزل الملائكة تحدق بالإِنس والجن . وقيل إِن استطعتم الفرار من الموت ففروا ، وقيل إِن استطعتم الفرار من القضاء ، وقيل يحاط يوم القيامة بالملائكة ولسان من نار عليهم ، فيقال إِن استطعتم أن تنفذوا إِلخ ، وقيل إِن قدرتم أن تنفذوا من أقطار السموات والأَرض لتعلموا ما فيهما فانفذوا ولا تقدرون على ذلك إِلا بأَفكاركم فقد تدركون بها بعضا ، وذكر الأَقطار لأَنها بلا ثقب وقد عجزوا عن الطلوع إِلى السماء وثقبها .

افتحه في القارئ · صفحة ٤٬٩٣٣