ثُلَّةࣱ مِّنَ ٱلۡأَوَّلِینَ٣٩
الرسم الإملائيّ
ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ
الجزء ٢٧الربع ٢١٤ صفحة ٥٣٥
تفسيرها
}وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34)﴿ رفيعة القدر، أو منضدة مرتفعة؛ وقيل الفرش: الحور، وارتفاعها على الأرائك، ويدل عليه قوله:﴾ إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35)﴿أي: ابتدأناهن ابتداء جديدا من غير ولادة إبداء أو إعادة، ﴾فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا﴿ متحببات إلى أزواجهن، ويحتمل في قدرة الله أن ينشئهن أبكارا بعد أن صرن ثيبات، ﴾أَتْرَابًا (37)﴿على سن واحد، وكذا أزواجهن، ﴾لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) وَثُلَّةٌ مِنَ الْآَخِرِينَ (40){(لعله) أي: كثيرون من هؤولاء وهؤلاء، لأنهم أوجد من السابقين.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠١٨
قال : ﴿ لأَصْحَابِ الْيَمِينِ ﴾ وأصحاب اليمين ها هنا ، في تفسير الحسن ، جماعة أهل الجنة . قال في الآية الأولى : ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الأَخِرِينَ ﴾ [ الواقعة : 13-14 ] يعني بالثلة سابقي من مضى من أصحاب الأنبياء مع الأنبياء ﴿ وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرينَ ﴾ يعني أصحاب محمد مع محمد صلى الله عليه وسلم . وقال في هذه الآية : ﴿ ثُلَّة مِّنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةُ مِّنَ الآخِرِينَ ﴾ ، يعني التابعين ممن مضى والتابعين من هذه الأمة ، فسوى بين تابعينا وتابعيهم ، وسابقهم أكثر من سابقنا .
فيدخل الله أطفالنا الجنة وأطفالهم فنكون شطر أهل الجنة بأطفالنا لأن أطفالنا أكثر من أطفالهم .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوماً : « إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة ، فكبروا وحمدوا الله واستبشروا . ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة . فكبّروا وحمدوا الله واستبشروا . ثم قال : إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة . فكبروا وحمدوا الله واستبشروا » قال الحسن : إن ذلك لفي كتاب الله : ﴿ ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ وَثُلَّةُ مِّنَ الآخِرِينَ ﴾ . ذكروا عن جابر عن عبد الله عن النبي عليه السلام مثل ذلك غير أنه لم يذكر الأخيرة .
ذكروا عن بعضهم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه ذات يوم : « أيسرّكم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا : الله ورسوله أعلم . قال : أيسركم أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قالوا : الله ورسوله أعلم ، فقال : الناس يوم القيام عشرون ومائة صف ، وأنتم منهم ثمانون صفاً » .
ذكروا عن أبي بكر قال : إن الثُّلَّتَين كلتاهما من هذه الأمة : ثلة من الأولين وثلة من الآخرين .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠١٨
﴿ ثُلَّةٌ ﴾ من أهل الجنة ﴿ مِنَ الأَوَّلِينَ . وَثُلَّةٌ ﴾ منهم ﴿ مِنَ الآخِرِينَ ﴾ مبتدأ وخبر والمسوغ للنكرة التقسيم أو خبر المحذوف ، أى هم ثلث ، والظرفان نعتان لما يليهما ، وقدر بعض : هم ثلة ، وقدر بعض : منهم ثلة ، وقيل مبتدأ الثلة كما يقال نصف الجند لتميم ونصف للحجازيين بمعنى أن نصفه تميم ونصفه حجازيون . ووجه اللام أنه يقال لهم : أنتم نصف وهو خلاف الأَصل ، وخلاف المتبادر وأن اللام بمعنى ( من ) أى من أصحاب اليمين ثلة ولا كثير فائدة فيه ، والأَولون من الأمم والآخرون من هذه الأمة أو الفريقان من هذه الأمة ومر كلام .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠١٨