سورة الواقعة · الآية ٥٩ من ٩٦

‹ السورة السابقة
ءَأَنتُمۡ تَخۡلُقُونَهُۥۤ أَمۡ نَحۡنُ ٱلۡخَٰلِقُونَ٥٩
الرسم الإملائيّ

أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ

الجزء ٢٧الربع ٢١٤ صفحة ٥٣٦

تفسيرها

[سورة الواقعة — آية 59]

}نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57)﴿بالخلق، متيقنين محققين، للتصديق بالأعمال الدالة عليه، أو بالبعث فإن من قدر على الإبداء قدر على الإعادة. ﴾أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ﴿؟ تجعلونه بشرا سويا، ﴾أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ﴿ قسمناه عليكم، ووقتنا موت كل (لعله) واحد بوقت معين، ﴾وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60)﴿ لا يسبقنا أحد فيهرب من الموت، أو يغير وقته ﴾عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ﴿ المعنى: على أن نبدل منكم أشباهكم، فنخلق بدلكم ﴾وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61)﴿ في خلق أو صفات لا تعلمونها، أو في جزاء لا تعلمون كنهه. ﴾وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى﴿ (لعله) تيقنتم بالخلقة الأولى ﴾فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62){أن من قدر عليها قدر على النشأة الأخرى، فإنها أقل صنعا لحصول المواد، وتخصيص الأجزاء، وسبق المثال؛ وفيه دليل على صحة القياس.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٣٨

[سورة الواقعة — آية 59]

قال تعالى : ﴿ أَفَرَءَيْتُم مَّا تُمْنُونَ ﴾ يعني النطفة كقوله عز وجل : ﴿ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يُمْنَى ﴾ [ القيامة : 37 ] وكقوله : ﴿ مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى ﴾ [ النجم : 46 ] قال تعالى : ﴿ ءَأَنتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴾ على الاستفهام ، أي : لستم بالذي تخلقونه ، ولكن نحن الخالقون .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٣٨

[سورة الواقعة — آية 59]

﴿ أَفَرَايتُم ﴾ أتذكرتم فرأيتم ﴿ مَّا تُمْنُونَ ﴾ ما تقذفونه من المنى فى الأَرحام ﴿ أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ ﴾ تصورونه بشرا وتنفخون فيه الروح ، وقيل أنتم تخلقون نفس المنى من الدم ، والجملة مفعول ثان معلق عنه بالاستفهام ، وإِن جعلنا الرؤية بصرية فالجملة مستأنفة .

﴿ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ ﴾ المصورون للمنى بشرا أو خلقنا المنى وأم متصلة كما هو ظاهر وأجيز أن تكون منقطعة بمعنى بل الإِبطالية ، وزعم بعض أنها بمعنى بل وهمزة التقرير وأنتم مبتدأ ، فالجملة اسمية كالجملة المعطوفة بعدها عليه ولو جعلناه فاعلا لمحذوف ، أى أتخلقونه فحذف غير الواو وجعل بدله ضمير منفصل لتخالفت الجملتان ، فعلية واسمية ، والأَصل التوافق وعدم الحذف ولا نسلم أنه إِذا أمكنت الفعلية بعد الهمزة لم يعدل عنها ويحسن للقارئ والمستمع أن يقولا عند قراءة : قل أفرأيتم . . الخ بل أنت يا رب .

قال حجر المروى : بت عند على فسمعته يصلى كلما قرأ أفرأيتم الخ ، قال ثلاثاً : أنت يا رب ، وهذا فى النفل جائز وقيل : لا . والقولان أيضاً عند قومنا ، وإِنما اختلف فيه لأَنه ليس من القرآن ، ويباح آخر تحية التسليم سائر الأَذكار بالعربية ، ولو من صلاة الفرض ، ويجوز الجهر بها لأَنها ليست من التحيات ، والتحيات تمت فى قوله عبده ورسوله ويجوز بلى بعد أليس الله الخ ، فينبغى لنا أن ننوى بلى التى فى القرآن .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٣٨