أَفَرَءَیۡتُمُ ٱلۡمَاۤءَ ٱلَّذِی تَشۡرَبُونَ٦٨
الرسم الإملائيّ
أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ
الجزء ٢٧الربع ٢١٤ صفحة ٥٣٦
تفسيرها
}أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68)﴿؟ أي: العذب الصالح للشرب، ﴾أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴿؟ من السحاب، ﴾أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69)﴿؟ بقدرتنا. ﴾لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا﴿ ملحا، أو من الأجيج، فإنه يحرق الفم؛ ﴾فَلَوْلَا﴿ فهلا ﴾تَشْكُرُونَ (70){ أمثال هذه النعم الضروية.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٤٧
قال تعالى : ﴿ أَفَرَءَيْتُمُ الْمَآءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ ءَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ ﴾ تفسير ابن عباس : المزن السحاب . وهو قول مجاهد . وتفسير الحسن : السماء . قال تعالى : ﴿ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ﴾ على الاستفهام ، أي : لستم أنتم أنزلتموه من المزن ، ولكن نحن المنزلون .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٤٧
﴿ بَلْ نحْنُ مَحْرُومُونَ ﴾ ممنوعون من ذلك الزرع لا بخت لنا فيه ، أو لا بخت لنا مطلقا لا من ذلك ولا من غيره ، والإِضراب انتقالى مطلقا ﴿ أَفَرَأَيْتُمُ ﴾ مثل ما مر ﴿ الْمَاءَ الَّذِى تَشْرَبُونَ ﴾ عذبا فراتا ومنافع الماء كثيرة جدا لا يستغنى عنها حتى النار تحتاج إِليه ، لأَن الحطب به والنار بالحطب ، ولولا الماء لم توجد النار فى شجر القدح وخص الشرب لشدة الاحتياج إِليه وتكرره وهو أهم المقاصد العاجلة ﴿ أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ ﴾ السحاب والواحدة مزنة وقيل السحاب الأَبيض وماؤه عذب والصحيح العموم فى الآية ﴿ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ ﴾ له منها ، لشربكم وسائر مصالحكم ﴿ لَوْ نَشَاءُ ﴾ جعله أُجاجا أو عدم الانتفاع به الانتفاع الكامل بل لنحو غسل ﴿ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا ﴾ ملحا لا يشرب البته أو الأَكدا من الأَجيج وهو تلهب النار أو من الأَجاج وهو كل ما يلذع الفم ولا يمكن شربه لملوحة أو مرورة أو حرارة ، وهذا معنى أعم وهو أولى إِلا أن الأَنسب فى مقابلة الماء المشروب العذب تفسيره بالملح وتليه المرورة ، وحذفت اللام فى جواب لو هنا لدليل ذكرها قبل والحذف لدليل مطرد إِلا لمانع ولو لم يكن دليل لم تقدر لأَنها غير لازمة ، ولو حذفت من الأَول وقرن بها الثانى لجاز : فلم لم يكن أو لمَ لم تذكر فيهما معا أو تحذف فيهما والجواب أنها ذكرت فى الطعام لأَنه مقدم على الشراب عادة لنفسه ولضيفه وأمره أشد ، والطعام مَرْكب للماء والماء راكبه ، وهومعين على هضمه ، وهو أصل للماء ، والماء لإِدخاله فى العروق فالتهديد بقطعه أشد فأَكد التهديد بلام الجواب لأَنها للتأَكيد ، وفيه أنه يفيد لقوينا ملوحته ، فيلزم تقدم ملوحته وليس تقدمها مرادا وقد يقال إِنه من باب وسع الدار وأيضا جعل الماء العذب ملحا أسهل بأَن يلقى فيه ملح ، أو يلقى فيه ماء ملح قدر ما يغيره ويجريه على الأَرض الملحة فيملح والماء الملح أكثر فلذلك لم يحتج الكلام فى جعل العذب ملحا إِلى زيادة توكيد ، وأما جعل الزرع حطاما فخارج عن المعتاد ، فإِذا وقع فعن سخط فأَكد بالام لتقرير إِيجاده . ﴿ فَلَوْلاَ تَشْكُرُونَ ﴾ تحضيض على شكر النعم كلها وهذا أعم والعموم أولى فيدخل فيه الماء العذب أولا ، وبالذات وقيل المراد تشكرون نعمة الماء العذب ويناسبه حديث أبى جعفر أنه كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إِذا شرب الماء قال « الحمد لله الذى سقانا عذبا فراتا برحمته ولم يجعله ملحا أُجاجا بذنوبنا » ، فشكر الله تعالى على الماء العذب وذكر الملح معه على وجه النفى كما فى الآية قلنا حاصله أنه شكره على بعض ما فى الآية لحضوره حادثا .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٤٧