سورة الواقعة · الآية ٨٠ من ٩٦

‹ السورة السابقة
تَنزِیلࣱ مِّن رَّبِّ ٱلۡعَٰلَمِینَ٨٠
الرسم الإملائيّ

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ

الجزء ٢٧الربع ٢١٥ صفحة ٥٣٧

تفسيرها

[سورة الواقعة — آية 80]

}إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77)﴿ كثير النفع لا سيما على أصول العلوم المهمة في إصلاح المعاش والمعاد، أو حسن مرضي في جنسه، ﴾فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78)﴿ مصون(لعله) عن الدين لم يتطهروا عن الكفر والجنابات، ﴾لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79)﴿لا يطلع على اللوح إلا المطهرون من الكدورات الجسمانية، وهم الملائكة؛ أو لا يمس القرآن إلا المطهرون من الأحداث، فيكون نفيا بمعنى نهي؛ أو لا يطلبه إلا المطهرون من الكفر، لقوله تعالى: ﴾سأصرِفُ عَن آياتي الذِينَ يتكبَّرون فيِ الأَرْض بغير الحقِّ﴿ ؛ وقرئ" المتطهرون والمطهرون، أي: أنفسهم وغيرهم بالاستغفار لهم والتزكية؛ وقيل: باطن معناه محجوب عن باطن القلب، إلا إذا كان متطهرا من كل رجس، مستنير بنور التعظيم والتوقير، كما قال: ﴾سأصرِفُ عَن آياتي…﴿ . ﴾تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80){ صفة ثالثة أو رابعة للقرآن.

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٥٩

[سورة الواقعة — آية 80]

قال : ﴿ وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ إِنَّهُ لَقُرْءَانٌ كَرِيمٌ ﴾ أقسم بمواقع النجوم إن هذا القرآن كريم أي : على الله . ﴿ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ ﴾ أي : عند الله ، بأيدي السفرة الكرام البررة . ﴿ لاَ يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ ﴾ أي : من الذنوب ، يعني الملائكة ﴿ تَنزِيلٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ ﴾ أي : نزل به جبريل .

وفيها تقديم؛ يقول : نزل من رب العالمين في كتاب مكنون لا يمسّه إلا المطهّرون .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٥٩

[سورة الواقعة — آية 80]

﴿ وإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَّوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ ﴾ وجواب لو متروك أو يقدر أى لعظمتموه أو لعلمتم موجبه ولو وما بعدها معترض بين المنعوت والنعت ، والمجموع معترض بين القسم وجوابه وهو قوله جل وعلا : ﴿ إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ﴾ وكرم القرآن حسنه فى جنسه من كتب الله عز وجل ونفعه دنيا وأُخرى أو شبه بذى الجود على الاستعارة أو كرمه أعم من كثرة البذل والإِحسان والاتصاف بما يحمد قيل وكرمه فى هذا حقيقة ومن كرمه الدلالة على الهدى والدين وانتفاع الفقيه به والحكيم والطبيب والأَديب والذكى والبليد والصغير والكبير ، وبقاؤه طريا لا يهون ولا يمل بكثرة الرد ، أعنى التردد فيه بالقراءة ، كما جاء الحديث بذلك ، وقيل المراد كرمه على الله عز وجل ، قال بعض هو راجع إِلى القول الأَول لأَن كرمه على الله تعالى هو حسنه وليس كذلك ، فإِن معنى كونه كريما على الله أنه شريف القدر عنده كالشئ الذى فضله ذاتى ، وهذا غير عنوان كونه حسنا . وليس قول القائل كريم على الله تقديرا لمحذوف حتى يقال فيه تقدير بلا حاجة ، لأَن ذلك بيان للمراد بلا تقدير والهاء فى أنه عائد إِلى القرآن المدلول عليه بمواقع النجوم ، لكن بعنوان كونه كريما والمراد هنا الإِخبار بأَنه مقروء على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الله لا إِنشاء منه أو من غيره من الناس .

افتحه في القارئ · صفحة ٥٬٠٥٩