لَّن تُغۡنِیَ عَنۡهُمۡ أَمۡوَٰلُهُمۡ وَلَاۤ أَوۡلَٰدُهُم مِّنَ ٱللَّهِ شَیۡءًاۚ أُو۟لَٰۤئِكَ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِۖ هُمۡ فِیهَا خَٰلِدُونَ١٧
الرسم الإملائيّ
لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ
الجزء ٢٨الربع ٢١٨ صفحة ٥٤٤
تفسيرها
}أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا﴿ والوا،﴾قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ﴿ لا من المؤمنين ولا من المنافقين، ولكنهم من الجاحدين؛ ويحتمل: ما هم منكم ولا أنتم منهم، ولكنهم خارجون بنفاقهم وفسقهم عن اسم الإيمان الحقيقي، ﴾وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14)﴿أن المحلوف عليه كذب، ﴾أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15)﴿ فتمرنوا على سوء العمل، وأصروا عليه، ﴾اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ﴿ الذي أظهروه، ﴾جُنَّةً﴿ وقاية دون دمائهم وأموالـهم، ﴾فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ﴿ لأنهم لم يريدوا به وجهه، وإن أرادوا به وجهه مع المخالفة بغيره فلا ينفعهم، لأنه لا تقوم طاعة من عاص، ﴾شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ﴿ أي: لله على أنهم مسلمون، ﴾كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ﴿ في الدنيا أنهم منكم، ﴾وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ﴿ وهم خالون من كل شيء، لأن النفاق قد تمكن في نفوسهم، ﴾أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18)﴿ البالغون الغاية في الكذب، حيث يكذبون مع عالم الغيب والشهادة، ويحـلفون عليه. ﴾اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ﴿ استولى عليهـم وغلب، ﴾فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ﴿ لا يذكرون الله بقلوبهم،﴾أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ﴿جنوده وأتباعه (لعله) وأنصاره على الضلال،﴾ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19){لأنهم فوتوا أنفسهم النعيم المؤبد، وعرضوها للعذاب المخلد.
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٢١
﴿ لَّن تُغْنِيَ عَنْهُم أَمْوَالُهُمْ وَلآ أَوْلاَدُهُم مِّنَ الله شَيْئاً أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٢١
﴿ لَن تُغْنِى عَنْهُمْ أمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ ﴾ يوم القيامة مع افتخارهم بها فى الدنيا وإِهلاك أنفسهم بها فيها ومع دعوى أنهم كما احترموا بها فيها يحترمون فى الآخرة ﴿ مِنَ اللهِ ﴾ حال من قوله ﴿ شَيْئًا ﴾ مفعول به بمعنى لن تدفع عنهم مضرة جائية من الله عز وجل . .
﴿ أَوْلَئِكَ أصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ﴾ والخلود فى النار لا ينافى الزمهرير لأَن المراد بالنار إما دار العذاب الشاملة للزمهرير لا خصوص النار وإما النار المحرقة بمعنى أنها لهم دائما ولو كانوا ينقلون عنها تارة وتارة إِلى الزمهرير لكن لا يدوم انقطاعهم عنها وإما النار المحرقة باعتبار أنها الغالب عليهم ﴿ يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللهُ جَمِيعًا ﴾ متعلق بتغنى أو بخالدون على أن زمان البعث والموقف وما بعد ذلك زمان واحد ﴿ فَيَحْلِفُونَ لَهُ ﴾ والله ربنا ما كنا مشركين ﴿ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ ﴾ فى الدنيا أنهم مسلمون ﴿ وَيَحْسَبُونَ ﴾ فى الآخرة ﴿ أنَّهُمْ عَلَى شَىْءٍ ﴾ جالب للخير دافع للضر كما دفعوا الضر وجلبوا النفع فى الدنيا بإِيمان ألسنتهم عطف على يحلفون له ، ويجوز عطفه على يحلفون لكم أى وكما يحسبون فى الدنيا أو الأَول أظهر يزعمون أن أيمانهم الكاذبة تروج عنده عز وجل كما راجت فى الدنيا ﴿ أَلاَ إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ ﴾ الكاملون فى الكذب الكاذبون غاية الكذب إِذ زعموا أن كذبهم يخفى عن الله عز وجل فلا يعاقبهم .
افتحه في القارئ · صفحة ٥٬١٢١