سورة الأنعام · الآية ١١٠ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَنُقَلِّبُ أَفۡءِدَتَهُمۡ وَأَبۡصَٰرَهُمۡ كَمَا لَمۡ یُؤۡمِنُوا۟ بِهِۦۤ أَوَّلَ مَرَّةࣲ وَنَذَرُهُمۡ فِی طُغۡیَٰنِهِمۡ یَعۡمَهُونَ١١٠
الرسم الإملائيّ

وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ

الجزء ٧الربع ٥٦ صفحة ١٤١

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 110]

﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ ﴾ عن قبول الحق ورؤيته ، ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ كما كانوا عند نزول آياتنا أولا ، لا يؤمنون بها ، لأنه يجب عليهم الإيمان به عند نزوله معا كلمح البصر ، فإما آمن فيوفق ، وإما كفر ، فيخذل ؛ وتقلب الأفئدة : مجاز عن الخذلان ، بدليل قوله : ﴿ ٍ وَنَذَرُهُمْ ﴾ ﴿ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ وندعهم متحيرين ، لا نهديهم بهداية المؤمنين ما داموا سالكين طريق الضلال .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٩

[سورة الأنعام — آية 110]

قوله : ﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ ﴾ أي : نطبع عليها بكفرهم ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ أي لو جاءتهم الآية لم يؤمنوا بها ، فإذا جاءهم العذاب فآمنوا حين رأوا العذاب لم يقبل منهم؛ ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ أي من قبل أن يجيئهم العذاب .

قوله : ﴿ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ ﴾ أي في ضلالتهم يلعبون . وقال الحسن : يعمهون : يتمادون .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٩

[سورة الأنعام — آية 110]

﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ﴾ نحولها عن الحق بالخذلان ﴿ وَأَبْصَارَهُمْ ﴾ عن الحق فلا يبصرون إِبصار اعتبار فلا يؤمنون ، والعطف على لا يؤمنون ، فالإِشعار سحب عليه ولا يحتاج إِلى رابط يعود إِلى اسم إن إِذا جعلنا إِذا جاءَت لا يؤمنون خبراً لا خصوص لا يؤمنون ، كقولك علمت أَنك إِذا جئت جاءَ زيد وقعد عمرو اكتفاء بالضمير فى جملة الشرط ، أَو يربط بالهاء فى قوله ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمَنُوا بِهِ ﴾ على أَنها عائد إِلى القرآن الشامل للآيات مطلقاً أَو للمقترحة ، أَو إِلى الآيات بمعنى الدليل ، ويجوز عودها إِلى الله لأَنهم لا يؤمنون بوحدانيته فهم غير مؤمنين به ، وعودها إِليه صلى الله عليه وسلم وإِلى ما أنزل ، وقوله كما لم يؤمنوا عائد إِلى قوله لا يؤمنون أَو لا يؤمنون مقدراً ، أَى لا يؤمنون إِيماناً مثل انتفاء إِيمانهم به ، أَو الكاف تعليل أَى لانتفاء إِمانهم به ويضعف عود الهاء إِلى التقليب والباء على حالها ، أَو للتقليب والباء سببية ، وكما إِلخ نعت لمفعول مطلق محذوف أَى تقليبا ثابتا كانتفاء إِيمانهم به أَول مرة ، أَو الكاف اسم نعت . والكفر والإِيمان بقضاء الله عز وجل ، وهلكت المعتزلة فى مخالفة ذلك ، وتأَولوا قبحهم الله بأَن المعنى نقلب أَفئدتهم وأَبصارهم فى النار ، وأَن معنى أَول مرة فى الدنيا ﴿ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ كانشقاق القمر وغيره مما سبق نزوله ﴿ وَنََّذرُهُمْ ﴾ عطف على لا يؤمنون منسحب عليه الإِشعار مفصح بأَن تقليب الأَفئدة والأَبصار ليس إِجباراً بل أَن يخيلهم وشأْنهم ﴿ فِى طُغْيَانِهِمْ ﴾ كفرهم ﴿ يَعْمَهُونَ ﴾ يتحيرون لا نوفقهم فما إِنزال الآية المقترحة بعد البيان القاطع لعذرهم وقد قضينا أَن لا يؤمنوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٩٩