سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ ﴾ نحولها عن الحق بالخذلان ﴿ وَأَبْصَارَهُمْ ﴾ عن الحق فلا يبصرون إِبصار اعتبار فلا يؤمنون ، والعطف على لا يؤمنون ، فالإِشعار سحب عليه ولا يحتاج إِلى رابط يعود إِلى اسم إن إِذا جعلنا إِذا جاءَت لا يؤمنون خبراً لا خصوص لا يؤمنون ، كقولك علمت أَنك إِذا جئت جاءَ زيد وقعد عمرو اكتفاء بالضمير فى جملة الشرط ، أَو يربط بالهاء فى قوله ﴿ كَمَا لَمْ يُؤْمَنُوا بِهِ ﴾ على أَنها عائد إِلى القرآن الشامل للآيات مطلقاً أَو للمقترحة ، أَو إِلى الآيات بمعنى الدليل ، ويجوز عودها إِلى الله لأَنهم لا يؤمنون بوحدانيته فهم غير مؤمنين به ، وعودها إِليه صلى الله عليه وسلم وإِلى ما أنزل ، وقوله كما لم يؤمنوا عائد إِلى قوله لا يؤمنون أَو لا يؤمنون مقدراً ، أَى لا يؤمنون إِيماناً مثل انتفاء إِيمانهم به ، أَو الكاف تعليل أَى لانتفاء إِمانهم به ويضعف عود الهاء إِلى التقليب والباء على حالها ، أَو للتقليب والباء سببية ، وكما إِلخ نعت لمفعول مطلق محذوف أَى تقليبا ثابتا كانتفاء إِيمانهم به أَول مرة ، أَو الكاف اسم نعت . والكفر والإِيمان بقضاء الله عز وجل ، وهلكت المعتزلة فى مخالفة ذلك ، وتأَولوا قبحهم الله بأَن المعنى نقلب أَفئدتهم وأَبصارهم فى النار ، وأَن معنى أَول مرة فى الدنيا ﴿ أَوَّلَ مَرَّةٍ ﴾ كانشقاق القمر وغيره مما سبق نزوله ﴿ وَنََّذرُهُمْ ﴾ عطف على لا يؤمنون منسحب عليه الإِشعار مفصح بأَن تقليب الأَفئدة والأَبصار ليس إِجباراً بل أَن يخيلهم وشأْنهم ﴿ فِى طُغْيَانِهِمْ ﴾ كفرهم ﴿ يَعْمَهُونَ ﴾ يتحيرون لا نوفقهم فما إِنزال الآية المقترحة بعد البيان القاطع لعذرهم وقد قضينا أَن لا يؤمنوا .