فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمۡ ذُو رَحۡمَةࣲ وَٰسِعَةࣲ وَلَا یُرَدُّ بَأۡسُهُۥ عَنِ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡمُجۡرِمِینَ١٤٧
الرسم الإملائيّ
فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ
الجزء ٨الربع ٥٩ صفحة ١٤٨
تفسيرها
﴿ فَإِن كَذَّبُوكَ ﴾ فيما أوحينا إليك من هذا ، ﴿ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ﴾ فلا تغتروا بإهماله ، وذو رحمة واسعة لمن أطاعة ، وذو بأس شديد لمن كذَّب وكذب ، لأنه قال : ﴿ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٣٦
قوله : ﴿ فَإِن كَذَّبُوكَ فَقُل رَّبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ﴾ أي لمن تاب من شركة وقَبِل ما أنزل الله ﴿ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ ﴾ أي عذابه ﴿ عَنِ القَوْمِ المُجْرِمِينَ ﴾ أي المشركين في هذا الموضع ، يعني عذاب الساعة ، أي النفخة التي يهلك الله بها كفار آخر هذه الأمة في تفسير الحسن ، بتكذيبهم النبيَّ عليه السلام .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٣٦
﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ ﴾ فيما جئت به من ذمهم وتقبيحهم لمعاصيهم ومن سائر الوحى إِليك . والضمير للمشركين فيما يقولون ويفعلون كالبحيرة ولليهود كذلك ، وفى قولهم إِن التحريم علينا متقدم قبلنا على من قبلنا ونحو ذلك ، وقيل لليهود لقرب ذكرهم ولأَن المشركين ذكروا بعد ، وقيل للمشركين ﴿ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ﴾ أَمهلكم إِمهالا ، ولولا رحمته لعاجلكم بعقاب يستأصلكم ، فإِنكم أَهل للعذاب وتعجيله ، فلا تغتروا بعدم تعجيله وبقولكم أَنكم أَحباء الله وإِنكم مهملون ، ومعفو عنكم ، وزجرهم عن هذا الاغترار وتوهم الرضى عنهم بقوله ﴿ وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ المُجْرِمينَ ﴾ إِذا جاءَ أَى لا يرد عذابه عنكم ، ووضع القوم المجرمين موضع الكاف ليصفهم بالإِجرام الموجب فيعلموا أَنهم استحقوا البأس عند الله لإِجرامهم . وإِنما أَخره رحمة بكم للاستجلاب إِلى الإِيمان ، والمراد ذو الرحمة واسعة للمؤمنين ولمن تاب ، ولا يرد بأسه عنكم أَو عن كل مجرم فيدخلون فى المجرمين أَولا وبالذات ، أَو ذو رحمة لى لتصديقى ومنتقم منكم لتكذيبكم فإِنه لا يرد بأسه إِلخ ، ونفى رد البأس كناية عن مجيئه ، ومع قولنا إِذا جاءَ كان صريحاً والجملة معطوفة على ذو رحمة أَو على ربكم ذو رحمة ، وهى مما تسلط عليه قلن ولما أَيقن المشركون ببطلان حجتهم فى تحريم ما حرموا التجأوا إِلى التكذب على الله بأَنه أَجْبَرهم على الإِشراك وتحريم ما حرموا فقالوا ﴿ لو شاءَ الله ما عبدنا ﴾ إِلخ كما فى سورة النحل فقال عنهم قبل قولهم ذلك .
افتحه في القارئ · صفحة ٩٣٦