قُلۡ إِنِّیۤ أَخَافُ إِنۡ عَصَیۡتُ رَبِّی عَذَابَ یَوۡمٍ عَظِیمࣲ١٥
الرسم الإملائيّ
قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ
الجزء ٧الربع ٥٢ صفحة ١٢٩
تفسيرها
﴿ قُلْ أَغَيْرَ اللّهِ أَتَّخِذُ وَلِيّاً ﴾ ناصرا ومعبودا ، ﴿ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ﴾ مخترعها ، وقيل عن ابن عباس : (( ما عرفت معنى الفاطر ، حتى اختصم إلي أعرابيان في بئر ، فقال أحدهما : أنا فطرتها ، أي : ابتدعتها )) ﴿ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلاَ يُطْعَمُ ﴾ وهو يرزق ولا رازق لمرزوق غيره ، أي : المنافع كلها من عنده ، ولا يجوز عليه الانتفاع ، ﴿ قُلْ إِنِّيَ أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ ﴾ لأن النبي سابق أمته في الإسلام كقوله : ( وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين ) فهو إمام أمته كافَّة ، والإسلام بمعنى الاستسلام . ﴿ وَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكَينَ ﴾ والمعنى : أمرت بالإسلام ، ونهيت عن الشرك خفيَّه وجليَّه ، وصغيره وكبيره ، لأن جميع المعاصي يدخل عليه اسم الشرك بدليل قوله : ﴿ قُلْ إِنِّيَ أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٠٤
﴿ قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ مَّن يُّصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ ﴾ يعني من يُّصرف عنه يومئذ عذابه ﴿ فَقَدْ رَحِمَهُ ﴾ .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « لن ينجي أحداً منكم عملُه » ، قيل : ولا أنت يا رسول الله؟ قال : « ولا أنا إلا أن يتغمَّدني الله برحمته ، ولكن قاربوا وسدّدوا ، واغدوا ورُوحوا ، وشيء من الدُّلجة ، والقصدَ القصدَ تبلغوا » .
قوله : ﴿ وَذَلِكَ الفَوْزُ الْمُبِينُ ﴾ قد فسّرناه في غير هذا الموضع .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٠٤
﴿ قُلْ إِنِّى أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّى ﴾ بشرك أَو ما دونه ﴿ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ ﴾ هو يوم القيامة ، وفيه تعريض لقوله بأَنهم استحقوا ذلك العذاب لعصيانهم ومبالغة بأَنه لو عصى أَى معصية لعذب ، فكيف هم وقد اَشركوا ، أَو عذاب مفعول أَخاف ، وجواب إِن محذوف ، أَى إِن عصيت ربى لحقنى ، وعذاب يوم عظيم فى نية التقديم على إِن عصيت ، فقوله : إِنى أَخاف عذاب يوم عظيم إِجمال فصله بقوله إِن عصيت ربى ، وأَخاف للحال ، وإِن جعلناه مستقبلا لم نحتج إِلى ذلك ، بل يغنى عن الجواب إِنى أَخاف أَى إِن عصيت ربى بعد حالى هذه فإِنى أَخاف حال المعصية وبعدها عذاب يوم عظيم . والمعنى إِن عصيت إِلا أَنه قضى الله ألا أَعصى ، وأَما ما قيل أَن خوف المعصوم من المعصية لا ينافى العصمة لعلمه بأَن الله سبحانه فعال لما يريد وأَنه لا يجب عليه شئ فلا يجوز جواباً لأَن الله عز وجل لا يخالف ما قضى ولا يتركه كما قال ﴿ ما يبدل القول لدى ﴾ وذلك حكمة وكمال بوفاة الوعد لا وجوب شئ عليه ، ومعنى قوله تعالى لموسى عليه السلام : لا تأْمن مكرى حتى تدخل الجنة : كن فى الخضوع والحذر على صورة من لم يعلم أَنه معصوم ، وكان صلى الله عليه وسلم يخاف قيام الساعة إِذا عصف الريح ويدخل ويخرج قلقا بمعنى أَنه يفعل ذلك ذهولا لشدة هولها ، وقد أَخبره الله عز وجل أَن الساعة بعد عيسى والدجال وطلوع الشمس من مغربها والمهدى ، أَو كان يفعل ذلك قبل أَن يعلم أَن القيامة مسبوقة بما ذكر ، وصلى التراويح أَو رمضان ، وتكاثر الناس رغبة فلم يخرج إِليهم ، وقال : خفت أَن تفرض عليكم ، مع من ليلة الإِسراء أَن لا فرض من الصلوات إِلا الصلوات الخمس ، ومعنى خوفه من فرض التراويح أَن يلتزمها الناس التزام الفرائض والسنن المؤكدة ، فيشق الأَمر عليهم ، أَو خاف أَن يكون حصر الوجوب فى الخمس مشروطا بشرط وخاف وقوع الشرط الذى لم يدر به ، وهو التزام التراويح ، وأَما أَن يزيد على الخمس ، وقد قضى أَلا يزيد فلا يجوز فى حقه .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٠٤