سورة الأنعام · الآية ٢١ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّنِ ٱفۡتَرَىٰ عَلَى ٱللَّهِ كَذِبًا أَوۡ كَذَّبَ بِءَایَٰتِهِۦۤۚ إِنَّهُۥ لَا یُفۡلِحُ ٱلظَّٰلِمُونَ٢١
الرسم الإملائيّ

وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ

الجزء ٧الربع ٥٢ صفحة ١٣٠

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 21]

﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ﴾ استفهام يتضمن معنى النفي ، أي : لا حد أظلم لنفسه ، والظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وأشنعه اتخاذ المخلوق معبودا ، وهو من الكذب قولا أو فعلا أو اعتقادا ؛ ومن عصاه ، فكأنما قد اتخذ غيره معبودا في المعنى ، لأنه اتخذ إلهه هواه ، ﴿ مِمَّنِ افْتَرَى ﴾ اختلق ﴿ عَلَى اللّهِ كَذِباً ﴾ فيصفه بما لا يليق به ، أو فعل فعلا يناقض الإيمان به ، ﴿ أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ﴾ لأنه في المعنى سواء كذب على الله ، أو كذَّب بآياته ؛ لأن المكذب كاذب ، والكاذب مكذَّب ؛ وآياته : حججه الواضحات ، سواء كانت من التنزيل أو التأويل ، أو حجة العقل ، ﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ لا سبيل لهم إلى الفلاح ، لأنهم لم يقصدوا سبيله وإنما قصدوا سبيل الظلم والهلاك .

افتحه في القارئ · صفحة ٨١٠

[سورة الأنعام — آية 21]

قوله : ﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً ﴾ فعبد معه الأوثان ﴿ أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ﴾ وهذا على الاستفهام ، يقول : لا أحد أظلم منه ﴿ إِنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ أي المشركون .

افتحه في القارئ · صفحة ٨١٠

[سورة الأنعام — آية 21]

﴿ وَمَنْ أَظْلَمُ ﴾ لا أَظلم ، وهو توبيخ ونفى ، ﴿ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللهِ كَذِباً ﴾ قطع كذبا على الله ، أَو افترى على الله افتراء ، وعلى الوجهين الافتراء إِثبات الشريك لله ، ودعوى بنوة الملائكة لله سبحانه فهذا فى مشركى العرب ﴿ أَوْ كَذَّبَ بآيَاتِهِ ﴾ أَى القرآن والمعجزات ووصف النبى صلى الله عليه وسلم بخلاف وصفه فى التوراة ولاإِنجيل . وبإِنكار أَن الله أَنزل فى القرآن أَنه مذكور بالرسالة فى التوراة والإِنجيل ، وهذا فى أَهل الكتاب المنكرين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، والآية فى المشركين وأَهل الكتاب ، أَةى لا أَظلم ممن افترى ، أَو من كذب ، فكيف من جمع بين الافتراءِ بما هو باطل لا يثبته من أَعمل عقله والتكذيب بما هو ثابت بالحجة ، أَو الافتراء والتكذيب وكلاهما فى المشركين لأَنهم أَثبتوا الشريك وكذوا بالقرآن ، أَى لا أَظلم منهم لو اقتصروا على أَحد الأَمرين ، فكيف وقد جمعوا بينهما ، فذلك مفاد ولو لم نجعل أَو بمعنى الواو إِبقاء على أَصلها وحكمة إِبقائها على أَصلها إِفادة أَن كلا من الأَمرين وحده غاية الإِفراط فى الظلم ، وبأَنهم جمعوا بين أَمرين متناقضين ، أَثبتوا المنفى ونفوا الثابت ، ومن شأْن النقيضين أَلاَّ يجتمعا ، وأَيضا من نفى ما ثبت بالبرهان أَولى بنفى مالم يثبت ، ومن أَثبت ما نفى بالبرهان أَولى بإِثبات ما ينف مالم يثبت ، ومن أَثبت ما نفى بالبرهان أَولى بإِثبات مالم ينف ، فالجمع بينهما جمع بين المتناقضين ، والرماد نفى أَن يكون أَحد أَظلم ممن فعل ذلك أَو مساوياً له ، وذلك فى الاستعمال ، وأَما بالوضع فلا يدل على نفى المساواة ، وذلك أَن النسبة بين الشيئين تتصور غالبا بالزيادة والنقص فإِذا لم يكن أَحدهما أَزيد تحقق النقص ، وقيل دلالة التركيب علىنفى المساواة وضيعة ، وإذا قلت : لا أَفضل فى البلد من زيد فغير الأَفضل مساو أَو ناقص ، فاستعمل في أَحد فرديه وذلك من قصر الشئ على بعض أَفراده ، واعترض بأَن هذا مشعر بالاستعمال ﴿ إِنَّهُ ﴾ أَى الواقع الذى لا بد منه وهو الشأْن ﴿ لاَ يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ ﴾ لا يظفرون بمطلوب ولا يتخلصون من مكروه ، وذلك فى مطلق الظالم فكيف من لا أَظلم منه .

افتحه في القارئ · صفحة ٨١٠