وَهُوَ ٱللَّهُ فِی ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَفِی ٱلۡأَرۡضِ یَعۡلَمُ سِرَّكُمۡ وَجَهۡرَكُمۡ وَیَعۡلَمُ مَا تَكۡسِبُونَ٣
الرسم الإملائيّ
وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ
الجزء ٧الربع ٥١ صفحة ١٢٨
تفسيرها
﴿ وَهُوَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ ﴾ متعلق بمعنى اسم الله كأنه قيل : وهو المعبود فيهما ، ليس مستحق للعبادة غيره ، لأن غيره خلقه وملكه ، وهو المعروف بالإلهية فيهما وفي غيرهما . ﴿ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾ فالسر : ما أكنته الصدور ، والجهر : ما ظهر من الألسن ، وما تكسبون ما عملته الجوارح .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٩٢
قوله : ﴿ وَهُوَ الله فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾ أي ما تعملون . يحذرهم سرَّهم وعلانيتَهم لأنه يعلم ذلك كله .
ذكروا عن الحسن قال : اجتمع أربعة أملاك فقال أحدهم : جئت من السماء السابعة من عند ربي . وقال أحدهم : جئت من الأرض السفلى من عند ربي ، وقال أحدهم : جئت من المشرق من عند ربي ، وقال أحدهم : جئت من المغرب من عند ربي ، ثم تلا هذه الآية : ﴿ هُوَ الأَوَّلُ وَالأَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ﴾ [ الحديد : 3 ] .
ذكروا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أذن لي أن أحدّث عن ملك من حملة العرش رجلاه في الأرض السفلى وعلى قرنه العرش ، ما بين شحمة أذنه إلى عاتقه خفقان الطير مسيرة سبعمائة سنة ، وهو يقول سبحانك » قال بعضهم : بلغنا أن اسمه روفيل .
ذكروا عن الحسن قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا تتفكّروا في الله وتفكّروا فيما خلق » .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٩٢
﴿ وَهُوَ ﴾ أَى الله بمعنى واجب الوجود ، أَو الشأْن فتكون الجملة بعد خبره ﴿ اللهُ ﴾ أَى المعبود ، ولتضمنه معنى المعبود علق به قوله ﴿ فى السَّمَوَأتِ وَفِى الأَرْضِ ﴾ وذلك نظرا إِلى أَصل لفظ الجلالة فى الاشتقاق فيجوز أَن يتعلق به أَيضا اعتبارا لمعنى العلو أَو التحير إِليه ، أَى العالى الشأْن فيهما ، أَو المتحير إِليه فيهما ، أَو باعتبار معنى المالك أَو المتصرف أَو نحو ذلك ، أَو تعلق به لملاحظة أَحد تلك المعانى بلا نظر إِلى اشتقاق ، فصلح التعلق ، ولو على القول بعدم الاشتقاق ، كما علق بأسد لملاحظة معنى الشجاع بلا اشتقاق فى لفظ أَسد ، أَو عبر عن علمه بما فيهما بكونه فيهما ، تعالى عن الكن ، ويضعف تقدير وهو الله المعبود أَو المدبر فى المسوات وفى الأرض لقلة حذف النعت ، ويضعف تعليقه بسركم لضعف تقدم معمول المصدر ولو ظرفا ، إِلا أَنه يسهله أَن هذا المصدر ليس منحلا إِلى حرف المصدر والفعل مع أن المعمول ظرف ، ويضعف التعليق بيعلم من قوله ﴿ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ ﴾ لأَنه يوهم استقراره فيهما حاشاه ، وكون المعمول فيهما لا يسيغ هذا التعليق كما قيل ، وأما قولك : رميت الصيد فى الحرم إِذا رميته وأنت فى غير الحرم فأَساغه أَن الرمى صادفه فى الحرم ، أَو فى الحرم حال من الصيد ، والسر أفعال القلوب ، والجهر أَفعال الجوارح ﴿ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ ﴾ يعلم نفس المكسوب من طاعة أَو معصية ، ومن ثواب أَو من عقاب فيجازيكمن أَو السر والجهر ما قد يخفى وقد يظهر ، وما تكسبون أَفعال الجوارح ، ودخل فى الكسب الترك لوجه الله عز وجل كترك المعصية لوجه الله سبحانه وتعالى .
افتحه في القارئ · صفحة ٧٩٢