سورة الأنعام · الآية ٣٦ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
إِنَّمَا یَسۡتَجِیبُ ٱلَّذِینَ یَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ یَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَیۡهِ یُرۡجَعُونَ٣٦
الرسم الإملائيّ

إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ

الجزء ٧الربع ٥٣ صفحة ١٣٢

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 36]

ثم أخبر أن حرصه على هدايتهم لا ينفع لعدم سمعهم كالموتى بقوله : ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ﴾ إنما يجيب الذين يسمعون دعاءك إلى الإسلام بفهم وتأمل ، كما قال : ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) ، ﴿ وَالْمَوْتَى ﴾ أي : الكفار ، ﴿ يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ فحينئذ يسمعون ، وأما قبل ذلك فلا .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٥

[سورة الأنعام — آية 36]

قوله : ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ﴾ . قال الحسن : إنما يستجيب لك الذين يسمعون الحجة فيؤمنون . كقوله : ﴿ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ﴾ [ يس : 11 ] . قال بعضهم : المؤمن حيّ؛ حيّ القلب ، حيّ النظرة ، سمع كتاب الله فعقله .

قال : ﴿ وَالمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ الله ﴾ قال الحسن : يعني بالموتى المشركين الصمّ ، بعثهم الله ، يعني كل من منّ الله عليهم بالإِيمان ممن كان على الشرك؛ يبعثهم الله ، أي يحييهم من شركهم حتى يؤمنوا ﴿ ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ يوم القيامة .

وقال مجاهد : الذين يسمعون هم المؤمنون [ يسمعون الذكر ] والموتى هم الكفار ، حتى يبعثهم الله مع الموتى [ أي مع الكفار ] .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٥

[سورة الأنعام — آية 36]

﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ﴾ سمع تأَمل فينفعهم ، وغير ذلك من السمع كالصم ، والمعنى يجيبونك وهذا مما اتفق فيه استفعل وأفعل ، ولا يطرد ما قيل أَن استجاب للقبول وأَجاب للعموم ، ومن ذلك أَوقد واستوقد بمعنى واحد ، وقال :

وداع دعا : يا من يجيب إِلى الندا … فلم يستجبه عند ذاك مجيب

فقابل يستجيب بمجيب ، كذا يقال ، وليس لازماً لجواز بقاء مجيب على عمومه ، أَى لم يجبه أَحداً بما ينفع ولا بما لا ينفع ، ولعل هذا أَرجح ﴿ وَالْمَوْتَى ﴾ الكفار يستجيبون بعد البعث ولا ينفعهم لا هؤلاء فالموتى عطف على الذين وهو شامل لهؤلاء ، وقوله ﴿ يَبْعَثُهُمُ اللهُ ﴾ مستأنف أَو حال مقدرة من الموتى ، والمعروف أَن الموتى مبتدأ خبره يبعثهم الله ، ونصبه على الاشتغال أَنسب إِذ فيه عطف فعليه على فعلية ، فيشير إِلى هؤلاء كالموتى كما لا يستجيب الموتى قبل البعث كذلك هؤلاء لا يبعثون من موت الجهالة إلا يوم القيامة حيث لا ينفعهم ، وإِلى أَن الله قادر على إِحياء قلب الكافر بالإِيمان كما قدر على إِحياء الموتى ، والاستجابة أَخص لأَن فيها القبول لما دعى إِليه ، والإِجابة أَعم لأضنه قد يجيب بالمخالفة أَو بما لا يفيد ، والمراد هنا الأَخص على ظاهره ، ويجوز أَن يكون المراد بالموتى هؤلاء الأَحياء تشبيهاً فى عدم انتفاعهم بأَبدانهم على الاستعارة وهو مبتدأ ، أَى هؤلاء يبعثهم الله فى جهلهم وشركهم ﴿ ثُمَّ إِليْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ للجزاء فيسمعون .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٥