إِنَّمَا یَسۡتَجِیبُ ٱلَّذِینَ یَسۡمَعُونَۘ وَٱلۡمَوۡتَىٰ یَبۡعَثُهُمُ ٱللَّهُ ثُمَّ إِلَیۡهِ یُرۡجَعُونَ٣٦
الرسم الإملائيّ
إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
الجزء ٧الربع ٥٣ صفحة ١٣٢
تفسيرها
ثم أخبر أن حرصه على هدايتهم لا ينفع لعدم سمعهم كالموتى بقوله : ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ﴾ إنما يجيب الذين يسمعون دعاءك إلى الإسلام بفهم وتأمل ، كما قال : ( أو ألقى السمع وهو شهيد ) ، ﴿ وَالْمَوْتَى ﴾ أي : الكفار ، ﴿ يَبْعَثُهُمُ اللّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ فحينئذ يسمعون ، وأما قبل ذلك فلا .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٥
قوله : ﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ﴾ . قال الحسن : إنما يستجيب لك الذين يسمعون الحجة فيؤمنون . كقوله : ﴿ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ ﴾ [ يس : 11 ] . قال بعضهم : المؤمن حيّ؛ حيّ القلب ، حيّ النظرة ، سمع كتاب الله فعقله .
قال : ﴿ وَالمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ الله ﴾ قال الحسن : يعني بالموتى المشركين الصمّ ، بعثهم الله ، يعني كل من منّ الله عليهم بالإِيمان ممن كان على الشرك؛ يبعثهم الله ، أي يحييهم من شركهم حتى يؤمنوا ﴿ ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ يوم القيامة .
وقال مجاهد : الذين يسمعون هم المؤمنون [ يسمعون الذكر ] والموتى هم الكفار ، حتى يبعثهم الله مع الموتى [ أي مع الكفار ] .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٥
﴿ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ ﴾ سمع تأَمل فينفعهم ، وغير ذلك من السمع كالصم ، والمعنى يجيبونك وهذا مما اتفق فيه استفعل وأفعل ، ولا يطرد ما قيل أَن استجاب للقبول وأَجاب للعموم ، ومن ذلك أَوقد واستوقد بمعنى واحد ، وقال :
وداع دعا : يا من يجيب إِلى الندا … فلم يستجبه عند ذاك مجيب
فقابل يستجيب بمجيب ، كذا يقال ، وليس لازماً لجواز بقاء مجيب على عمومه ، أَى لم يجبه أَحداً بما ينفع ولا بما لا ينفع ، ولعل هذا أَرجح ﴿ وَالْمَوْتَى ﴾ الكفار يستجيبون بعد البعث ولا ينفعهم لا هؤلاء فالموتى عطف على الذين وهو شامل لهؤلاء ، وقوله ﴿ يَبْعَثُهُمُ اللهُ ﴾ مستأنف أَو حال مقدرة من الموتى ، والمعروف أَن الموتى مبتدأ خبره يبعثهم الله ، ونصبه على الاشتغال أَنسب إِذ فيه عطف فعليه على فعلية ، فيشير إِلى هؤلاء كالموتى كما لا يستجيب الموتى قبل البعث كذلك هؤلاء لا يبعثون من موت الجهالة إلا يوم القيامة حيث لا ينفعهم ، وإِلى أَن الله قادر على إِحياء قلب الكافر بالإِيمان كما قدر على إِحياء الموتى ، والاستجابة أَخص لأَن فيها القبول لما دعى إِليه ، والإِجابة أَعم لأضنه قد يجيب بالمخالفة أَو بما لا يفيد ، والمراد هنا الأَخص على ظاهره ، ويجوز أَن يكون المراد بالموتى هؤلاء الأَحياء تشبيهاً فى عدم انتفاعهم بأَبدانهم على الاستعارة وهو مبتدأ ، أَى هؤلاء يبعثهم الله فى جهلهم وشركهم ﴿ ثُمَّ إِليْهِ يُرْجَعُونَ ﴾ للجزاء فيسمعون .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٥