وَقَالُوا۟ لَوۡلَا نُزِّلَ عَلَیۡهِ ءَایَةࣱ مِّن رَّبِّهِۦۚ قُلۡ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰۤ أَن یُنَزِّلَ ءَایَةࣰ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ٣٧
الرسم الإملائيّ
وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ
الجزء ٧الربع ٥٣ صفحة ١٣٢
تفسيرها
﴿ وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ﴾ هلاَّ أنزل عليه ، ﴿ آيَةٌ مِّن رَّبِّهِ ﴾ أي : آية مما اقترحوه ، كما قال : ( أو تكون لك جنة من نخيل وعنب ....) الآيات ؛ أو آية أخرى سوى ما أنزل من الآيات المتكاثرة ، لعدم اعتداهم بها ، ﴿ قُلْ إِنَّ اللّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ آيَةً ﴾ بما اقترحوا ، ﴿ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ على أن الله قادر على ا، ينزل تلك الآية ، أو لا يعلمون ما عليهم في الآية من البلاء لو أنزلت .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٦
قوله : ﴿ وَقَالُوا لَوْلاَ ﴾ أي هلا ﴿ نُزِّلَ عَلَيْهِ ءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ الله قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلَ ءَايَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ وهم المشركون .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٦
﴿ وَقَالُوا لَوْلاَ ﴾ تحضيض أَو توبيخ على عدم إِنزال الآية ﴿ أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ ﴾ مضطرة لهم إِلى الإِيمان فيؤمنوا ولا بد كنتق الجبل ، أَو آية معقبة للهلاك كناقة صالح ومائدة عيس ، عليهما السلام ، أَو مطلق آية حسية مثل ذلك ومثل العصا وفلق البحر وتظليل الغمام والمن والسلوى وإِحياء الموتى ، أَو آية غير ملجئة غير الآيات الكثيرة التى أنزلت عليه وكفروا بها عناداً طلبوا أُخرى يقترحونها ، وإِذا طلبوا غير الملجئة وأَجيبوا بالملجئة كان الكلام من الأسلوب الحكيم ، أَو أجيبوا بما يستلزم مطلوبهم على الطريق الأَقوى ، وقالوا من ربه ولم يقولوا من الله تعريضاً بالربوبية المشعرة بالمسارعة فيما يقويه المترتب عليه من وراء ذلك أَنه لو كان له من الله مكان لسارع فى ذلك ﴿ قُلْ إِنَّ اللهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةٌ ﴾ كما أَرادوه ، وتنكير الآية فى الموضعين للتنويع ﴿ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ ﴾ ليسوا ممن يعلم لإِهمالهم التدبر فلم ينزل ما يقترحون كإفساح جبال مكة وإِحياء بعض القدماء كقصى ، بعلمه أَنهم لا يؤمنون ، وما يشعركم أَنها إِذا جاءَت لا يؤمنون ، ومن لم يؤمن بالآية الموجودة التى تخر لها صم الجبال ، وتنقاد لها بكم التلال لم يؤمن بغيرها ، إِذ لا فرق بين آية وأُخرى فهم لا يعلمون أَيضاً أَن لهم فيما نزل كفاية ، وأَنه تعالى قادر على الإِنزال ، وأَنه لعل إِنزالها يوجب الإِهلاك إِذا لم يؤمنوا فالنفى بلولا المشعر بعدم الوقوع وبذكر القدرة المشعرة بالإِنزال بالإِمكان بال بالفعل عائد على الإِنزال بالأوجه المذكورة على مطلق الإِنزال فإِنه واقع فبطل قول الملحد أَن الآية دلت على الإِنزال غير واقع ، وأَنه صلى الله عليه وسلم ادعى النبوة والرسالة بلا حجة ، وكلام الملحد متناقض لأَنه إَقرار بَأن هذه الآية فى حقه وأَنه نصرة له على دعواه ، فهو نبئ ورسول بهذه الآية ، وأَشار إِلى كمال قدرته على الإِنزال وعلى كل شئ ، وشمول علمه وتدبيره بقوله .
افتحه في القارئ · صفحة ٨٢٦