سورة الأنعام · الآية ٥١ من ١٦٥

‹ السورة السابقة
وَأَنذِرۡ بِهِ ٱلَّذِینَ یَخَافُونَ أَن یُحۡشَرُوۤا۟ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ لَیۡسَ لَهُم مِّن دُونِهِۦ وَلِیࣱّ وَلَا شَفِیعࣱ لَّعَلَّهُمۡ یَتَّقُونَ٥١
الرسم الإملائيّ

وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ

الجزء ٧الربع ٥٣ صفحة ١٣٣

تفسيرها

[سورة الأنعام — آية 51]

﴿ وَأَنذِرْ بِهِ ﴾ أي : خوف بما يوحي إليك ، ﴿ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُواْ إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ هم المؤمنون بالبعث وما بعده ؛ وقيل : (( يخافون )) أي : يَعلمُون ، لأنَّ خوفهم إنما كان من علمهم ، ﴿ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلاَ شَفِيعٌ ﴾ يعلمون ذلك علم حقيقي ، ﴿ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ﴾ فينتهون عمَّا نُهوا عنه ، وإنما نفي الشفاعة لغيره مع أن الأنبياء والأولياء يشفعون ، لأنهم لا يشفعون إلا بإذنــه .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٤٠

[سورة الأنعام — آية 51]

قوله : ﴿ وَأَنذِرْ بِهِ ﴾ أي بالقرآن ﴿ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ يعني المؤمنين . وهذا كقوله : ﴿ إِنَّمَا تُنذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ ﴾ [ يس : 11 ] ، يقول : إنما يقبل منك من آمن . قوله : ﴿ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ ﴾ أي من دون الله ﴿ وَلِيٌّ ﴾ يمنعهم من عذابه ﴿ وَلاَ شفِيعٌ ﴾ يشفع لهم إن لم يكونوا مؤمنين . ﴿ لَّعَلَّهُمْ ﴾ لعل المشركين ﴿ يَتَّقُونَ ﴾ هذا فيؤمنوا .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٤٠

[سورة الأنعام — آية 51]

﴿ وَأَنْذِرْ ﴾ خوف ﴿ بِهِ ﴾ بالقرآن لعلمه من المقام ومن قوله ما يوحى إِلى ، أَو بما يوحى إِليك أَو بإِليه ﴿ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ هم المؤمنون الموفون بزدادون بالإِنذار به خيراً والذين آمنوا وقصرور فى العمل أَو التقوى ، والمشركون المقرون بالحشر والمترددون فيه ، والإِنذار حقيقة فى التخويف الأَول أَو فى المكرر ولا يختص بالأَول ، والمتردد لا يخلو من خوف به ، وأَعرض عن المشركين والمتكلين على شفاعة الأَصنام الجازمين بانتفاء الحشر بع إِنذارك إِياهم فتول عليهم فما أَنت بملوم ، فما تغنى الآيات والنذر ، وإِذا أَمر فى خير فلا بد من مصاحبته ، أَو مستعد للخير فلا بد من إِعانته ، أَو خالى الذهن فلا بد من إِرشاده ، أَو معاند فلا بد من مفارقته والإِعراض عنه ، وعهن ابن عباس رضى الله عنهما أَن المراد بالذين المؤمنين ، وقال بعض : المؤمنون المفرطون ، ويبحث بأَنه ليس للمفرطين ولى ولا شفيع سواه تعالى يخافون الحشر بدون نصرته ، وإِنما الذين يخافون الحشر بدون نصرته عز وجل ﴿ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ ﴾ الجملة حال من واو يحشرون ، ولا يختص هذا بتفسير الذين يخافون بالمشركين الذين لم يجزموا بإِنكار البعث ، فكما أَن المشركين لا يجدون شفيعا ولا ولياً لأَنه لا ولى ولا شفيع إِلا الله على الحقيقة وهو لا يليهم يوم الحشر بخير ولا يشفع لهم ، وأَما شفاعة الأَنبياء والملائكة والشهداء والعلماء ونحوهم فبإِذن الله فهو الشفيع . ولا يعطل الحالية كون المشركين لا يجزمون بأَن لا ولى ولا شفيع إِلا الله ، إِذ لا يلزم معرفة صاحب الحال بها ، تقول : جاءَ زيد أَحمر الوجه ، وهو لا يدرى بحمرته ، وهذا العموم أَولى من أَن يقال : المراد يخافون أَن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعاً لهم ﴿ لَعَلَّهُمُ يَتَّقُونَ ﴾ راجين الاتقاءَ ، أَو كى يتقوا ، وهو متعلق بأَنذر على الوجهين . والتقوى ترك المخالفة فى النهى والأَمر ، والمراد بالاتقاء تحصيل التقوى بزيادتها أَو بإِيجادها فتشمل الموفى والمفرط والمشرك .

افتحه في القارئ · صفحة ٨٤٠