سورة الأنعام
الجزء الأنعام · صفحة ٠﴿ وَأَنْذِرْ ﴾ خوف ﴿ بِهِ ﴾ بالقرآن لعلمه من المقام ومن قوله ما يوحى إِلى ، أَو بما يوحى إِليك أَو بإِليه ﴿ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ﴾ هم المؤمنون الموفون بزدادون بالإِنذار به خيراً والذين آمنوا وقصرور فى العمل أَو التقوى ، والمشركون المقرون بالحشر والمترددون فيه ، والإِنذار حقيقة فى التخويف الأَول أَو فى المكرر ولا يختص بالأَول ، والمتردد لا يخلو من خوف به ، وأَعرض عن المشركين والمتكلين على شفاعة الأَصنام الجازمين بانتفاء الحشر بع إِنذارك إِياهم فتول عليهم فما أَنت بملوم ، فما تغنى الآيات والنذر ، وإِذا أَمر فى خير فلا بد من مصاحبته ، أَو مستعد للخير فلا بد من إِعانته ، أَو خالى الذهن فلا بد من إِرشاده ، أَو معاند فلا بد من مفارقته والإِعراض عنه ، وعهن ابن عباس رضى الله عنهما أَن المراد بالذين المؤمنين ، وقال بعض : المؤمنون المفرطون ، ويبحث بأَنه ليس للمفرطين ولى ولا شفيع سواه تعالى يخافون الحشر بدون نصرته ، وإِنما الذين يخافون الحشر بدون نصرته عز وجل ﴿ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِىٌّ وَلاَ شَفِيعٌ ﴾ الجملة حال من واو يحشرون ، ولا يختص هذا بتفسير الذين يخافون بالمشركين الذين لم يجزموا بإِنكار البعث ، فكما أَن المشركين لا يجدون شفيعا ولا ولياً لأَنه لا ولى ولا شفيع إِلا الله على الحقيقة وهو لا يليهم يوم الحشر بخير ولا يشفع لهم ، وأَما شفاعة الأَنبياء والملائكة والشهداء والعلماء ونحوهم فبإِذن الله فهو الشفيع . ولا يعطل الحالية كون المشركين لا يجزمون بأَن لا ولى ولا شفيع إِلا الله ، إِذ لا يلزم معرفة صاحب الحال بها ، تقول : جاءَ زيد أَحمر الوجه ، وهو لا يدرى بحمرته ، وهذا العموم أَولى من أَن يقال : المراد يخافون أَن يحشروا غير منصورين ولا مشفوعاً لهم ﴿ لَعَلَّهُمُ يَتَّقُونَ ﴾ راجين الاتقاءَ ، أَو كى يتقوا ، وهو متعلق بأَنذر على الوجهين . والتقوى ترك المخالفة فى النهى والأَمر ، والمراد بالاتقاء تحصيل التقوى بزيادتها أَو بإِيجادها فتشمل الموفى والمفرط والمشرك .